فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 265
التّقوى، ولا يحجب دعاؤنا عن اللّه، اقتصروا على حلالكم، وحرامكم فاسألوا عنه، وإيّاكم أن تسألوا أحدا من الفقهاء عمّا لا يغنيكم وعمّا ستر اللّه عنكم. (البحرانيّ 1: 297)
الطّبريّ: يعني بذلك جلّ ثناؤه: لن تدركوا أيّها المؤمنون (البرّ) وهو البرّ من اللّه الّذي يطلبونه منه بطاعتهم إيّاه، وعبادتهم له، ويرجونه منه، وذلك تفضّله عليهم بإدخالهم جنّته، وصرف عذابه عنهم، ولذلك قال كثير من أهل التّأويل: (البرّ) : الجنّة، لأنّ برّ الرّبّ بعبده في الآخرة، وإكرامه إيّاه، بإدخاله الجنّة.
فتأويل الكلام: لن تنالوا أيّها المؤمنون جنّة ربّكم، حتّى تنفقوا ممّا تحبّون، يقول: حتّى تتصدّقوا ممّا تحبّون وتهوون أن يكون لكم من نفيس أموالكم. (3: 347)
الماورديّ: في (البرّ) ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنّ (البرّ) ثواب اللّه تعالى.
والثّاني: أنّه فعل الخير الّذي يستحقّ به الثّواب.
والثّالث: [قول السّدّيّ وقد تقدّم] (1: 408)
مثله الطّوسيّ. (2: 530)
الزّمخشريّ: لن تبلغوا حقيقة البرّ ولن تكونوا أبرارا، وقيل: لن تنالوا برّ اللّه، وهو ثوابه حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ. (1: 444)
نحوه البيضاويّ. (1: 171)
الفخر الرّازيّ: للمفسّرين في تفسير (البرّ) قولان:
أحدهما: ما به يصيرون أبرارا حتّى يدخلوا في قوله:
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ المطفّفين: 22، فيكون المراد ب (البرّ) ما يحصل منهم من الأعمال المقبولة.
والثّاني: الثّواب والجنّة، فكأنّه قال: لن تنالوا هذه المنزلة، إلّا بالإنفاق على هذا الوجه.
أمّا القائلون بالقول الأوّل، فمنهم من قال: (البرّ) هو التّقوى، واحتجّ بقوله: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ إلى قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ وقال أبوذرّ: إنّ (البرّ) هو الخير، وهو قريب ممّا تقدّم.
وأمّا الّذين قالوا: (البرّ) هو الجنّة، فمنهم من قال:
(لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ) أي لن تنالوا ثواب البرّ. ومنهم من قال:
المراد برّ اللّه أولياءه وإكرامه إيّاهم وتفضّله عليهم، وهو من قول النّاس: برّني فلان بكذا، وبرّ فلان لا ينقطع عنّي، وقال تعالى: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ إلى قوله: أَنْ تَبَرُّوهُمْ الممتحنة: 8.
نحوه النّيسابوريّ. (5: 4)
القرطبيّ: وقيل: (البرّ) العمل الصّالح. وفي الحديث الصّحيح:"عليكم بالصّدق فإنّه يهدي إلى البرّ وأنّ البرّ يهدي إلى الجنّة". (4: 133)
الخازن: [و بعد نقل أقوال المتقدّمين قال:]
وأصل البرّ: التّوسّع في فعل الخير، يقال: برّ العبد ربّه، أي توسّع في طاعته. فالبرّ من اللّه: الثّواب، ومن العبد: الطّاعة. وقد يستعمل في الصّدق وحسن الخلق، لأنّهما من الخير المتوسّع فيه. (1: 317)
أبو السّعود: لن تبلغوا حقيقة البرّ الّذي يتنافس فيه المتنافسون، ولن تدركوا شأوه، ولن تلحقوا بزمرة الأبرار، أو لن تنالوا برّ اللّه تعالى، وهو ثوابه ورحمته