فهرس الكتاب

الصفحة 2087 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 267

لكنّه محجوج بما مرّ من الآية.

ويتبيّن من آية البقرة المذكورة أيضا أنّ المراد ب (البرّ) هو ظاهر معناه اللّغويّ، أعني التّوسّع في الخير، فإنّها بيّنته، بمجامع الخيرات الاعتقاديّة والعمليّة.

ومنه يظهر ما في قول بعضهم: إنّ المراد ب (البرّ) هو إحسان اللّه وإنعامه، وما في قول آخرين: إنّ المراد به الجنّة. (3: 344)

نحوه مكارم الشّيرازيّ. (2: 447)

5 -وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.

المائدة: 2

ابن عبّاس: على الطّاعة. (تنوير المقباس: 88)

(البرّ) : ما أمرت به. (الطّبريّ 6: 67)

(البرّ) : متابعة السّنّة. (الخازن 2: 6)

الماورديّ: ندب اللّه سبحانه إلى التّعاون بالبرّ وقرنه بالتّقوى له، لأنّ في التّقوى رضا اللّه تعالى، وفي البرّ رضا النّاس. ومن جمع بين رضا اللّه تعالى ورضا النّاس فقد تمّت سعادته وعمّت نعمته.

(القرطبيّ 6: 47)

الزّمخشريّ: على العفو والإغضاء. (1: 592)

ابن عطيّة: عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى قال قوم: هما لفظان بمعنى، وكرّر باختلاف اللّفظ تأكيدا ومبالغة؛ إذ كلّ برّ تقوى وكلّ تقوى برّ.

وفي هذا تسامح مّا، والعرف في دلالة هذين اللّفظين أنّ البرّ: يتناول الواجب والمندوب إليه، والتّقوى:

رعاية الواجب، فإن جعل أحدهما بدل الآخر فبتجوّز.

ثمّ نهى تعالى عن التّعاون على الإثم وهو الحكم اللّاحق عن الجرائم، وعن العدوان وهو ظلم النّاس، ثمّ أمر بالتّقوى وتوعّد توعّدا مجملا بشدّة العقاب.

وروي أنّ هذه الآية نزلت نهيا عن الطّلب بذحول الجاهليّة؛ إذ أراد قوم من المؤمنين ذلك، قاله مجاهد.

وقد قتل بذلك حليف لأبي سفيان من هذيل.

القرطبيّ: وقال ابن خويز منداد في"أحكامه":

والتّعاون على البرّ والتّقوى يكون بوجوه، فواجب على العالم أن يعين النّاس بعلمه فيعلّمهم، ويعينهم الغنيّ بماله، والشّجاع بشجاعته في سبيل اللّه، وأن يكون المسلمون متظاهرين كاليد الواحدة"المؤمنون تتكافؤ دماؤهم، ويسعى بذمّتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم"ويجب الإعراض عن المتعدّي وترك النّصرة له، وردّه عمّا هو عليه. (6: 47)

البيضاويّ: على العفو والإغضاء، ومتابعة الأمر، ومجانبة الهوى. (1: 261)

الآلوسيّ: واختار غير واحد أنّ المراد ب (البرّ) متابعة الأمر مطلقا، وب (التّقوى) اجتناب الهوى، لتصير الآية من جوامع الكلم، وتكون تذييلا للكلام، فيدخل في البرّ والتّقوى جميع مناسك الحجّ، فقد قال تعالى:

فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ الحجّ: 32، ويدخل العفو والإغضاء أيضا دخولا أوّليّا. (6: 56)

رشيد رضا: وفي الحديث"البرّ: حسن الخلق، والإثم: ما حاك في النّفس وكرهت أن يطّلع عليه النّاس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت