فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 280
شأنهما. ومرّة ذكر الأبرار قبال الّذين أجرموا، ووصف كلّ منهما.
أمّا كتاب الفجّار فبدأ بوصفه قبل كتاب الأبرار، لأنّه ذكر قبله: عذاب المطفّفين، ووصف يوم الدّين كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ، ثمّ وصف سجّين ويوم الدّين في تسع آيات إلى قوله: ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ المطفّفين: 7 - 17.
ثمّ بدأ بكتاب الأبرار: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، فوصف"العلّيّين"بقوله: وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ* كِتابٌ مَرْقُومٌ* يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ المطفّفين: 19 - 21.
ثمّ بدأ بذكر الأبرار في سبع آيات إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ* عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ* تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ* يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ* خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ* وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ* عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ المطفّفين: 22 - 28.
وذكر بعد ذلك الّذين أجرموا في ثماني آيات: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ...
المطفّفين: 29 - إلى آخر السّورة.
من ذلك نستشفّ أنّ هذه السّورة مثل سورة الانفطار، غلّبت فيها مسحة العذاب- أوّلا وآخرا- على الرّحمة، وإنّما جاء ذكر (الابرار) في الوسط بناء على دأب القرآن في ضمّ الإنذار إلى التّبشير، كما أنّ فيهما ذكر الأبرار مع الفجّار، مع تفاوت السّورتين فيما يلي:
الأوّل: أنّ في الانفطار ذكر الأبرار والفجّار مع أوصاف الفريقين، وفي المطفّفين ذكر كتاب الأبرار وكتاب الفجّار مع وصف الكتابين.
الثّاني: أنّ الأبرار في المطفّفين جاء قبال الّذين أجرموا دون الفجّار.
الثّالث: أنّ في الانفطار اكتفى بذكر إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ* دون وصفهم، وفي المطفّفين وصفهم في سبع آيات.
سابعا: جاء وصف الأبرار في المطفّفين والدّهر بأوصاف مشتركة ومتفاوتة، فالاشتراك هو شربهم مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا* عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ في الدّهر، وشربهم من رحيق مختوم وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ* عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ في المطفّفين، على اختلاف في الألفاظ.
وأمّا التّفاوت، ففي غيرها من الأوصاف المذكورة، فلاحظ. ولا شكّ أنّ المقارنة بين آيات الأبرار تحتاج إلى تفسير السّور بكاملها.
د- البررة: جاءت مرّة واحدة:
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ* فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ* فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ* مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ* بِأَيْدِي سَفَرَةٍ* كِرامٍ بَرَرَةٍ عبس: 11 - 16.
يلاحظ أوّلا: أنّها جاءت وصفا لحاملي الآيات من الملائكة الكرام بعد وصف الآيات بأنّها في صحف موصوفة بأربع صفات: مكرّمة ومرفوعة ومطهّرة ومحمولة بأيدي سفرة، دفعا لأيّ شبهة حول حاملي القرآن قبل وصوله إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله.