فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 342
وهواء، وخروج النّار منها بحيث تحرق الجبال، في غاية البعد، فلابدّ له من خالق هو اللّه.
قالت الفلاسفة: السّحاب فيه كثافة ولطافة بالنّسبة إلى الهواء والماء، فالهواء ألطف منه، والماء أكثف، فإذا هبّت ريح قويّة تخرق السّحاب بعنف؛ فيحدث صوت الرّعد، ويخرج منه النّار كمساس جسم جسما بعنف، وهذا كما أنّ النّار تخرج من وقوع الحجر على الحديد.
فإن قال قائل: الحجر والحديد جسمان صلبان، والسّحاب والرّيح جسمان رطبان، فيقولون: لكن حركة يد الإنسان ضعيفة، وحركة الرّيح قويّة تقلع الأشجار.
فنقول لهم: البرق والرّعد أمران حادثان لا بدّ لهما من سبب، وقد علم بالبرهان كون كلّ حادث من اللّه، فهما من اللّه.
ثمّ إنّا نقول: هب أنّ الأمر كما تقولون، فهبوب تلك الرّيح القويّة من الأمور الحادثة العجيبة، لا بدّ له من سبب، وينتهي إلى واجب الوجود، فهو آية للعاقل على قدرة اللّه، كيفما فرضتم ذلك. (25: 114)
البروسويّ: (البرق) : لمعان السّحاب، وبالفارسيّة: درخش. وفي إخوان الصّفاء (البرق) : نار وهواء. (7: 23)
الحجازيّ: (البرق) : هو الشّرارة الكهربائيّة الّتي تظهر في الجوّ، وخاصّة عند السّحب، وينشأ عنها الرّعد.
برقه
يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ. النّور: 43
قتادة: لمعان البرق يذهب بالأبصار.
(الطّبريّ 18: 154)
الطّبريّ: يكاد شدّة ضوء برق هذا السّحاب يذهب بأبصار من لاقى بصره. (18: 154)
نحوه الطّبرسيّ. (4: 148)
الزّمخشريّ: و (برقه) : جمع برقة، وهي المقدار من البرق، كالغرفة واللّقمة وبرقة بضمّتين للإتباع، كما قيل: فعلة فعلات، كظلمات. (3: 70)
نحوه البيضاويّ. (2: 131)
الفخر الرّازيّ: وجه الاستدلال بقوله: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ أنّ البرق الّذي يكون صفة ذلك، لا بدّ وأن يكون نارا عظيمة خالصة، والنّار: ضدّ الماء والبرد، فظهوره من البرد يقتضي ظهور الضّدّ من الضّدّ؛ وذلك لا يمكن إلّا بقدرة قادر حكيم. (24: 15)
القرطبيّ: (البرق) دليل على تكاثف السّحاب، وبشير بقوّة المطر، ومحذّر من نزول الصّواعق.
محمّد هادي معرفة: ما ذكره المفسّرون في الرّعد والبرق في كتبهم ومعظم كتب التّفاسير بالمأثور وغيره، ذكرت: أنّ (الرّعد) اسم ملك يسوق السّحاب، وأنّ الصّوت المسموع صوت زجره السّحاب، أو صوت تسبيحه، وأنّ (البرق) أثر من المخراق الّذي يزجر به السّحاب، أو لهب ينبعث منه، على أنّ المخراق من نار، وذلك عند تفسير قوله تعالى: وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ الرّعد: 13.
ويكاد لم يسلم من ذلك أحد منهم، إلّا أنّ منهم من