فهرس الكتاب

الصفحة 2169 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 349

وهو برق السّماء.

ثالثا: وحتّى حين جاء (البرق) بمعنى شخوص البصر، ضمّ إليه أيضا ما يخطر بالبال برق السّماء؛ حيث قورن ب خَسَفَ الْقَمَرُ* وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وهما من آيات اللّه في السّماء، ولهما ضوء ساطع، ففيه نوع من إيهام التّناسب، مثل: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ الرّحمن: 6.

رابعا: جاء في (3) و (6) تأكيدا لشدّة لمعان البرق ما يدلّ على توثيق العلاقة بين لمعان البرق ونور البصر، وهو خطف الأبصار في (3) ، وإذهاب الأبصار في (6) .

والخطف هو الأخذ بسرعة، وللاحتفاظ به- أي الأخذ السّريع- جاء (يذهب) في (6) - وهو متعدّ في رأينا بالباء- أي يذهب الأبصار مسرعا بها، ففيه إشراب لطيف.

خامسا: نسب الفعل إلى (البرق) في (3) و (6) مقترنا بفعل المقاربة يَكادُ الْبَرْقُ، يَكادُ سَنا بَرْقِهِ مع تفاوت، ففي (3) جاء البرق فاعلا للفعل، وفي (6) الفاعل هو سَنا بَرْقِهِ، وهو أبلغ وأمسّ بالمطلوب؛ حيث يصرّح بأنّ الشّي ء الّذي يخطف الأبصار ويذهب بها هو لمعان البرق وشدّة ضوئه.

أمّا فعل المقاربة فيهما فهو أيضا تسجيل لشدّة الضّوء، كأنّه قال: شدّة ضوء البرق كادت أن تذهب بالأبصار وتخطفها. وتأكيدا لذلك ذيّله في (3) بقوله:

وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ البقرة: 20، أي شدّة الضّوء كانت تفي بإذهاب البصر لو شاء اللّه، إلّا أنّه لم يشأ.

سادسا: خطف الأبصار والذّهاب بها أيضا ليس على حقيقته، لأنّ الأبصار ثابتة، فكنّى بهما عن ذهاب نورها وطمس جهاز إبصارها، تأكيدا لشدّتها.

سابعا: وفي (6) جاء يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ وفي إثرها إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ آل عمران: 13، وأريد بالأبصار في الأولى: العيون، وفي الثّانية: البصائر، وهذا نوع من المشاكلة البديعيّة.

ثامنا: جاء (البرق) مع (الرّعد) مرّة، مجاراة لما هو المعروف عند النّاس؛ حيث يذكرونهما معا، فيقولون:

ظهر البرق والرّعد، فهذا نوع مساغاة أو مجاراة للعامّة، وهو يجري مجرى الأمثال.

تاسعا: جاء (2) و (3) في مثلين ضربهما اللّه للمنافقين، ابتداء من قوله: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ البقرة:

17 -20، وهما مثلان، أوّلهما مثال للنّار، وثانيهما مثال للنّور، أي البرق المقارن للماء الّذي ينزل من السّماء أو البرد، وهما مشتركان في أمور:

1 -الذّهاب بالنّور: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ البقرة:

17، وبالأبصار الّتي ترى النّور: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ البقرة: 20.

2 -الظّلمات: وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ البقرة: 17، فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ البقرة: 19، وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ البقرة: 20.

3 -النّور والإضاءة: فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ البقرة: 17، كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ البقرة: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت