فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 366
الصّخرة الّتي في بيت المقدس، يهبط من السّماء إليها، ثمّ يتفرّق في الأرض، فذلك قوله: بارَكْنا فِيها.
وعن عبادة بن الصّامت قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:
صخرة بيت المقدس على نخيل من نخليل الجنّة، وتلك النّخلة على نهر من أنهار الجنّة، على ذلك النّهر آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران تنظّمان حليّ أهل الجنّة إلى يوم القيامة.
وقيل: تقديره: باركنا ما حوله من قرى الشّام وكفورها. (5: 481)
الزّمخشريّ: يريد بركات الدّين والدّنيا، لأنّه معبد الأنبياء من وقت موسى، ومهبط الوحي، هو محفوف بالأنهار الجارية والأشجار المثمرة. (2: 437)
نحوه البيضاويّ (1: 576) ، والنّسفيّ (2: 306) ، والنّيسابوريّ (15: 6) ، وأبو السّعود (4: 110) ، والبروسويّ (5: 105) .
ابن عطيّة: البركة حوله هي من جهتين:
إحداهما: النّبوءة والشّرائع والرّسل الّذين كانوا في ذلك القطر، وفي نواحيه وبواديه.
والأخرى: النّعم من الأشجار والمياه والأرض المفيدة الّتي خصّ اللّه الشّام بها.
وروي عن النّبيّ عليه السّلام أنّه قال:"إنّ اللّه بارك فيما بين العريش إلى الفرات، وخصّ فلسطين بالتّقديس".
نحوه الفخر الرّازيّ (20: 146) ، والقرطبيّ(10:
212)، وابن جزّيّ (2: 166) ، وأبو حيّان (6: 6) ، وشبّر (4: 7) ، والنّهاونديّ (2: 423) .
الطّبرسيّ: أي جعلنا البركة فيما حوله من الأشجار والأثمار والنّبات والأمن والخصب، حتّى لا يحتاجوا إلى أن يجلب إليهم من موضع آخر.
وقيل: بارَكْنا حَوْلَهُ أي جعلنا البركة فيما حوله، بأن جعلناه مقرّ الأنبياء ومهبط الملائكة، عن مجاهد، وبذلك صار مقدّسا عن الشّرك، لأنّه لمّا صار معبدا للأنبياء ودار مقام لهم تفرّق المشركون عنهم، فصار مطهّرا من الشّرك. والتّقديس: التّطهير، فقد اجتمع فيه بركات الدّين والدّنيا. (3: 396)
الآلوسيّ: قوله سبحانه: الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ صفة مدح، وفيها إزالة اشتراك عارض، وبركته بما خصّ به من كونه معبد الأنبياء عليهم السّلام، وقبلة لهم، وكثرة الأنهار والأشجار حوله.
وفي الحديث:"أنّه تعالى بارك فيما بين العريش إلى الفرات، وخصّ فلسطين بالتّقديس".
وقيل: بركته أن جعل سبحانه مياه الأرض كلّها تنفجر من تحت صخرته، واللّه تعالى أعلم بصحّة ذلك. (15: 11)
القاسميّ: قال الشّيرازيّ في"عرائس البيان":
كان بداية المعراج الذّهاب إلى الأقصى، لأنّ هناك الآيات الكبرى من أنوار تجلّيه تعالى لأرواح الأنبياء وأشباحهم. وهناك بقربه طور سينا وطور زيتا ومقام إبراهيم وموسى وعيسى في تلك الجبال، مواضع كشوف الحقّ، لذلك قال: بارَكْنا حَوْلَهُ، انتهى.
والالتفات في (باركنا) لتعظيم ما ذكر، لأنّ فعل العظيم يكون عظيما، لا سيّما إذا عبّر عنه بصيغة التّعظيم،