فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 415
من شدّة برده ومطره.
ولدلالة"البرك"على الثّبات نشأ منه الثّبات، ولا سيّما في الحرب، ومنه: البركان والبركة، والبرك:
الصّهاريج في طريق مكّة، سمّيت بها لأنّ الإبل تبرك عندها للشّرب.
كما نشأ منه الجهد، يقال: أبرك الفرس في عدوه، أي اجتهد. وكذلك العلوّ، وهو أحد معاني تبارك اللّه، أي تعالى على كلّ شي ء.
ونشأ منه أيضا الزّيادة، وهي البركة، واستعمل منها المبارك، والتّبريك، قول: بارك اللّه لك، ويقال لذي الحجّة: برك، لبركتها.
ومنه: برك السّحاب: ألحّ بالمطر، ويقال للشّاة الحلوب: البركة، والبروك من النّساء: الّتي تتزوّج ولها ولد كبير، فهي مبروكة في زواجها وتمتّع الرّجال بها.
كما نشأ من الثّبات"الاشتداد"فيقال: هذا أمر لا يبرك عليه، إذا تفاقم واشتدّ، ولعلّ منه قولهم: ابترك الرّجل في الآخر، إذا اجتهد في ذمّه.
ونشأ منه أيضا: الجلال والعظمة في وصف اللّه تعالى به. هكذا ينبغي أن ترتّب المعاني، ويتفرّع بعضها من بعض، واللّه أعلم.
الاستعمال القرآنيّ
وردت هذه المادّة في القرآن بمعنيين:
أ- التّقديس والتّجليل:
1 -أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
الأعراف: 54
2 -ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ المؤمنون: 14
3 -تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا الفرقان: 1
4 -تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذلِكَ
الفرقان: 10
5 -تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا الفرقان: 61
6 -ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
المؤمن: 64
7 -وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما الزّخرف: 85
8 -تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ الملك: 1
9 -تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
الرّحمن: 78
يلاحظ أوّلا: أنّ هذه الآيات كلّها- عدا الأخيرة- ثناء ومدح للّه تعالى بلفظ (تبارك) . وهذا اللّفظ مختصّ بتقديس اللّه وتبجيله، لا يشاركه فيه أحد. وقد أثنى اللّه على نفسه بهذا اللّفظ عند مواقف عظيمة، وهي:
خلق السّماوات والأرض والكواكب في (1) ، وخلق الإنسان في (2) ، وتنزيل القرآن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في (3) ، ومشيئته في خلق جنّات ذات أنهار وقصور في (4) ، وجعل البروج والسّراج والقمر المنير في السّماء في (5) ، وجعل الأرض قرارا والسّماء بناء، وحسن تصوير البشر ورزقهم من الطّيّبات في (6) ، وملك السّماوات والأرض