فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 430
كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ الطّور: 42.
عزّة دروزة: أبرموا: بيّتوا وقرّروا وأحكموا.
الطّباطبائيّ: الإبرام: خلاف النّقض، وهو الإحكام، و (أم) منقطعة. (18: 124)
عبد الكريم الخطيب: هو إضراب عن هذا الخطاب الّذي وجّه إليهم، والّذي كان من شأنه أن يحدث لهم ذكرا، وأن ينقادوا للحقّ ويذعنوا له.
وأمّا ولم يكن لهم من هذا الحديث عبرة وعظة، فقد كان من التّدبير الحكيم أن يطوي عنهم هذا الحديث، وأن يواجهوا بهذا الواقع الّذي هم فيه. وهو أنّهم قد أبرموا أمرهم وأحكموه على هذا الضّلال، واللّه سبحانه قد أحكم أمره، على أن يأخذ المجرمين بجرمهم.
وفي هذا وعيد لهم بما سيلقون من عذاب أليم، يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا، ولا هم ينصرون.
عبد المنعم الجمّال: (أم) منقطعة بمعنى"بل"الانتقاليّة، وهمزة الإنكار والتّوبيخ. وأبرم إبراما:
أتقن، وأبرم العقد: أمضاه، وأبرم الأمر: أحكم تدبيره.
المصطفويّ: أي يحكمون أمرهم ويتمسّكون بأيّ وسيلة ممكنة في تحكيم أعمالهم وأفكارهم الباطلة، بفتل والتواء وانطواء وخلط ومغالطة، ولكنّ اللّه هو المبرم القويّ الشّديد لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ الزّخرف: 78، أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ الزّخرف: 80. (1: 246)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة"البريم"وهو الحبل أو الخيط المفتول من لونين، ثمّ عمّم في كلّ ذي خلطين، يقال: ثوب بريم، إذا كان فيه قزّ وكتّان. وغنم بريم، إذا خلط فيه بين ضأن ومعزى، أي بين الضّأن البيض والسّود. ويقال للجيش: بريم أيضا، لما تلوح فيه ألوان شعائر القبائل، يقال: هؤلاء بريم قوم، أي لفيفهم من كلّ لون، ويقال لجيشي العرب والعجم: البريمان، وبريما الجزور: الكبد والسّنام، لسواد الكبد وبياض السّنام، يقال: اشو لنا من بريميها.
والبريم أيضا: خيط ينظم فيه خرز، فتشدّه المرأة على حقويها، وكذا خيط يبرم من صوف أبيض وأسود، يشدّ على أحقاء الصّبيان، يدفع به العين. والبريم:
خليط الدّمع والإثمد، وكذا الماء الّذي يخالط غيره.
ويطلق على سير تناط عليه التّمائم والخرز: البريمة.
ومنه: برم الحبل يبرمه برما: جعله طاقين ثمّ فتله، وكذا أبرمه إبراما، والاسم منه البرمة، والمبرم: المغزل.
والبرمة: القدر من الحجر، فكأنّ حجره أبرم إبراما.
ونشأ من الفتل الشّدّ والإحكام، يقال: أبرمت الأمر، أي أحكمته، وبرم الشّرّ بينهم، أي نشب واستحكم.
ونشأ منه السّأم أيضا، يقال: برم بالأمر برما:
سئمه، فهو برم. وأبرمه فلان إبراما، أي أملّه وأضجره،