فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 446
فَاسْتَعْصَمَ يوسف: 32، قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ يوسف: 51.
وأمّا زوجها فلقوله: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يوسف: 28.
وأمّا النّسوة فلقولهنّ: امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ يوسف: 30، وقولهنّ: حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ يوسف: 51.
وأمّا الشّهود قوله تعالى: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها يوسف: 26.
وأمّا شهادة اللّه بذلك فقوله عزّ من قائل: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ يوسف: 24.
وأمّا إقرار إبليس بذلك فلقوله: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ص:
82، 83، فأقرّ بأنّه لا يمكنه إغواء العباد المخلصين، وقد قال اللّه تعالى: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ يوسف:
24، فقد أقرّ إبليس بأنّه لم يغوه.
وعند هذا نقول: إنّ هؤلاء الجهّال الّذين نسبوا إلى يوسف الفضيحة إن كانوا من أتباع دين اللّه فليقبلوا شهادة اللّه بطهارته، وإن كانوا من أتباع إبليس وجنوده فليقبلوا إقرار إبليس بطهارته. (3: 14)
البروسويّ: [قال مثل أبي السّعود وأضاف:]
وهو نور القناعة الّتي من نتائج نظر العناية إلى قلوب الصّادقين. (4: 239)
رشيد رضا: ولكنّه رأى من برهان ربّه في سريرة نفسه ما هو مصداق قوله تعالى: وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ يوسف: 21، وهو إمّا النّبوّة الّتي تلي الحكم والعلم اللّذين آتاه اللّه إيّاهما بعد بلوغ الأشدّ، وشاهده قوله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا النّساء: 174.
وإمّا معجزتها، كما قال تعالى لموسى في آيتي العصا واليد: فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ القصص: 32.
وإمّا مقدّمتها من مقام الصّدّيقيّة العليا، وهي مراقبته للّه تعالى ورؤية ربّه متجلّيا له ناظرا إليه، وفاقا لما قاله أخوه محمّد خاتم النّبيّين في تفسير الإحسان:"أن تعبد اللّه كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك".
فيوسف قد رأى هذا البرهان في نفسه، لا صورة أبيه متمثّلة في سقف الدّار، ولا صورة سيّده العزيز في الجدار، ولا صورة ملك يعظه بآيات من القرآن، وأمثال هذه الصّور الّتي رسّمتها أخيلة بعض رواة التّفسير المأثور، بما لا يدلّ عليه دليل من اللّغة ولا العقل ولا الطّبع ولا الشّرع، ولم يرو في خبر مرفوع إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الصّحاح، ولا فيما دونها.
وما قلناه هو المتبادر من اللّغة ووقائع القصّة، ومقتضى ما وصف اللّه به يوسف في هذا السّياق وغيره من السّورة، ولا سيّما قوله في أوّله: وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ يوسف: 22، وما فسّر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم به"الإحسان".
وقوله في تعليله: كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ أي كذلك فعلنا وتصرّفنا في أمره لنصرف عنه دواعي ما أرادته به أخيرا من السّوء، وما راودته عليه قبله من الفحشاء، بحصانة أو عصمة منّا تحول دون