فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 445

شي ء من ذلك، لأنّها أقوال متكاذبة يناقض بعضها بعضا، مع كونها قادحة في بعض فسّاق المسلمين، فضلا عن المقطوع لهم بالعصمة.

والذّي روي عن السّلف لا يساعد عليه كلام العرب، لأنّهم قدّروا جواب"لو لا"محذوفا، ولا يدلّ عليه دليل، لأنّهم لم يقدّروا لهم بها، ولا يدلّ كلام العرب إلّا على أن يكون المحذوف من معنى ما قبل الشّرط، لأنّ ما قبل الشّرط دليل عليه، ولا يحذف الشّي ء لغير دليل عليه.

وقد طهّرنا كتابنا هذا عن نقل ما في كتب التّفسير ممّا لا يليق ذكره، واقتصرنا على ما دلّ عليه لسان العرب.

ومساق الآيات الّتي في هذه السّورة، ممّا يدلّ على العصمة وبراءة يوسف عليه السّلام من كلّ ما يشين؛ ومن أراد أن يقف على ما نقل عن المفسّرين في هذه الآية، فليطالع ذلك في تفسير الزّمخشريّ وابن عطيّة وغيرهما.

والبرهان الّذي رآه يوسف هو ما آتاه اللّه تعالى من العلم الدّالّ على تحريم ما حرّمه اللّه، واللّه لا يمكن الهمّ به فضلا عن الوقوع فيه. (5: 295)

الشّربينيّ: أي الّذي آتاه إيّاه من الحكم والعلم، أي لهمّ بها، لكنّه كان البرهان حاضرا لديه حضور من يراه بالعين، فلم يهمّ أصلا، مع كونه في غاية الاستعداد لذلك، لما آتاه اللّه تعالى من القوّة مع كونه في سنّ الشّباب. فلو لا المراقبة لهمّ بها لتوفّر الدّاعي، غير أنّ نور الشّهود محاها أصلا.

وهذا التّقدير هو اللّائق بمثل مقامه عليه السّلام مع أنّه الّذي تدلّ عليه أساليب هذه الآيات، من جعله من المخلصين والمحسنين، المصروف عنهم السّوء، وأنّ السّجن أحبّ إليه من ذلك. (2: 101)

أبو السّعود: أي حجّته الباهرة الدّالّة على كمال قبح الزّنى وسوء سبيله.

والمراد برؤيته لها: كمال إيقانه بها، ومشاهدته لها مشاهدة واصلة إلى مرتبة عين اليقين، الّذي تتجلّى هناك حقائق الأشياء بصورها الحقيقيّة، وتنخلع عن صورها المستعارة الّتي بها تظهر في هذه النّشأة، على ما نطق به قوله عليه السّلام:"حفّت الجنّة بالمكاره وحفّت النّار بالشّهوات".

وكأنّه عليه السّلام قد شاهد الزّنى بموجب ذلك البرهان النّيّر، على ما هو عليه في حدّ ذاته أقبح ما يكون، وأوجب ما يجب أن يحذر منه، ولذلك فعل ما فعل من الاستعصام والحكم بعدم إفلاح من يرتكبه. (3: 380)

الكاشانيّ: قد نسبت العامّة إلى يوسف في هذا المقام أمورا، ورووا بها روايات مختلفة، لا يليق للمؤمن نقلها فكيف باعتقادها. [و قد رأينا كيف فنّدها الرازيّ وغيره]

ونعم ما قيل: إنّ الّذين لهم تعلّق بهذه الواقعة هم:

يوسف والمرأة وزوجها والنّسوة والشّهود وربّ العالمين وإبليس، وكلّهم قالوا: ببراءة يوسف عن الذّنب، فلم يبق لمسلم توقّف في هذا الباب.

أمّا يوسف فقوله: هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي يوسف: 26، وقوله: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ يوسف: 33.

وأمّا المرأة فلقولها: وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت