المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 450
ابن عطيّة: برهانان: حجّتان ومعجزتان.
الطّبرسيّ: معناه فاليد والعصا حجّتان من ربّك على نبوّتك. (4: 253)
نحوه القرطبيّ. (13: 285)
الآلوسيّ: قيل: الإشارة إلى انقلاب العصا حيّة بعد إلقائها، وخروج اليد بيضاء بعد إدخالها في الجيب، فأمر التّذكير ظاهر.
والبرهان: الحجّة النّيّرة، وهو"فعلان"لقولهم: أبره الرّجل، إذا جاء بالبرهان، من: بره الرّجل، إذا ابيضّ، ويقال للمرأة البيضاء: برهاء وبرهرهة.
وقال بعضهم: هو"فعلان"من البره؛ بمعنى القطع، فيفسّر بالحجّة القاطعة.
وقيل: هو"فعلال"لقولهم: برهن، ونقل عن الأكثر: أنّ برهن مولّد، بنوه من لفظ البرهان.
عبد الكريم الخطيب: وخصّ البرهانان هنا- وهما العصا واليد- خصّا بالذّكر، لأنّهما الآيتان اللّتان يلقى بهما موسى فرعون وحاشيته أوّل الأمر، ويتحدّى بهما تكذيب فرعون له، ولهذا كانت المعركة المتحدّية بين موسى وفرعون في لقاء العصا بالسّحرة الّذين جمعهم فرعون لموسى.
أمّا الآيات الأخرى فقد كانت بلاء متحدّيا لفرعون وقومه جميعا. ولعلّ هذا- واللّه أعلم- هو السّرّ في اختلاف النّظم هنا، في قوله تعالى: فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ وما جاء في سورة النّمل في قوله تعالى: فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ النّمل: 12. (10: 343)
الوجوه والنّظائر
مقاتل: تفسير"برهان"على وجهين:
فوجه منها: برهان يعني حجّة، فذلك قوله: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ الأنبياء:
24، يعني حجّتكم بأنّ معه آلهة.
وقال في النّمل: 64: أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ يعني حجّتكم بأنّ مع اللّه آلهة.
والوجه الثّاني: برهان يعني آية، فذلك قوله:
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ القصص: 32، يعني آيتين من ربّك، وقال: لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ يوسف: 24، يعني آية من ربّه. (314)
مثله هارون الأعور (354) ، والدّامغانيّ (153) .
الفيروز اباديّ: وجاء"البرهان"في القرآن على ثلاثة أوجه:
الأوّل: بمعنى المعجزة، والولاية فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ القصص: 32.
الثّاني: بمعنى الدّليل، والحجّة قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ البقرة: 111، وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ المؤمنون: 117.
الثّالث: بمعنى القرآن، والنّبوّة يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ النّساء: 174، أي كتاب ورسول. (بصائر ذوي التّمييز 2: 242)