فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 451

الأصول اللّغويّة

1 -في"برهان"خلاف، أهو رباعيّ من (ب ر ه ن) ، أم ثلاثيّ من (ب ر ه) ، والنّون زائد، وهو نون المصدر، مثل: الرّجحان من (ر ج ح) ، والسّلطان من (س ل ط) ؟

وهذا القول هو الأرجح. أو هو نون الجمع كفعلان؟

وليس بشي ء.

2 -ومن قال بزيادة النّون ذهب إلى أنّ"برهن"مولّد وليس له أصل في اللّغة، ويشهد له أوّلا: أنّ"أبره"بمعنى أتى بالبرهان، وثانيا: أنّ أصله- كما سيأتي- القطع، ومنه: البرهمة، وهي القطعة.

3 -وهناك قول شاذّ حكاه أبو هلال، قال: إنّه فارسيّ معرّب، أصله"بران". قال: ولا يعرف صحّة ذلك.

4 -والأصل فيه البياض، يقال: بره يبره، إذا ابيضّ، ورجل أبره، وامرأة برهاء، وقوم بره. وامرأة برهرهة: شابّة بيضاء، وتكرّر الرّاء والهاء للتّأكيد، ومثله كثير في اللّغة. ثمّ سمّيت الحجّة برهانا، لوضوح المعنى به ناصعا كالبياض.

وقيل: هو من: البره، وهو القطع، ومنه: البرهة:

القطعة من الزّمان، وسمّيت به الحجّة، لأنّ قطع الدّعوى بها. ويمكن إرجاع القطع إلى المعنى الأوّل، لأنّ الشّي ء إذا قطع وضح وبان.

5 -ثمّ انتقل من المصدر إلى اسم المصدر، والبرهان- بهذا المعنى- لغة: ما وضح به الشّي ء، أمّا اصطلاحا فقد اختلف في حدّه المتكلّمون، وفي الفرق بينه وبين الدّليل كما جاء في النّصوص، إلّا أنّ القرآن استعمله بالمعنى اللّغويّ، أي ما يثبت به الشّي ء ويتّضح، ولم يستعمله بالمعنى الاصطلاحيّ، وإن يصدق عليه أحيانا.

الاستعمال القرآنيّ

جاء"البرهان"في ثماني آيات:

1 -يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا النّساء: 174

2 -وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ

يوسف: 24

3 -وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ

المؤمنون: 117

4 -وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ البقرة: 111

5 -أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ

الأنبياء: 24

6 -أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ النّمل: 64

7 -وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ

القصص: 75

8 -فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ القصص: 32

يلاحظ أوّلا: أنّ الآيتين (1) و (4) مدنيّة وسائر الآيات مكّيّة، فغلبت عليهما الصّبغة المكّيّة تناسقا مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت