فهرس الكتاب

الصفحة 2272 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 452

مسلك المكّيّات، وهي الدّعوة إلى أصول الإيمان الّتي تستدعي إقامة البرهان عليها.

ثانيا: أنّ أربعا منها، وهي (3) و (5) و (6) و (7) - وكلّها مكّيّة- جاء فيها الحديث عن التّوحيد ورفض الشّرك بطريقين: إمّا بإعلان أنّ من يشرك باللّه لا برهان له كما في (3) ، أو بمطالبته البرهان على شركه، وهذا بدوره يتناسق مع المكّيّات، فإنّ الدّعوة إلى التّوحيد وإدانة الشّرك أساس دعوتها.

ثالثا: أنّ آية النّساء- وهي مدنيّة- تخاطب النّاس جميعا في مجيئهم برهان من ربّهم ونور مبين، وليس المراد بالبرهان الحجّة حسب اصطلاح المتكلّمين، بل المراد به النّبيّ عند أكثر المفسّرين، بدعوى أنّ النّبيّ بنفسه برهان بماله من آثار الصّدق وأمارات النّبوّة، كما أوضحه رشيد رضا، أو بما لديه من المعجزات والبيّنات، كما قال به آخرون.

ثمّ اختلفوا في تفسير (نُورًا مُبِينًا) ، أهو القرآن- وهو الأقرب- كما يشهد له (انزلنا) ، أم المعجزات، أم ولاية عليّ وآل البيت، كما جاء في الرّوايات التّأويليّة عند الشّيعة؟ فلاحظ.

رابعا: جاء اثنتان منها- وهي (2) و (8) - بشأن نبيّين من أنبياء بني إسرائيل، وواحد- وهي (4) - بشأن ادّعائهم بأنّه لا يدخل الجنّة غيرهم.

أمّا النّبيّان فأوّلهما يوسف عليه السّلام؛ حيث رأى برهان ربّه، فتأبّى على الإثم، واستمسك عن ارتكاب الفاحشة. وقد اختلفوا في هذا البرهان اختلافا فاحشا حسب الرّوايات والأقوال، فعند المعتزلة ومن قال بقولهم أنّه العصمة واللّطف الخاصّ الّذي أحاط بيوسف من اللّه، وعند أهل الحديث ما ورد في الأحاديث.

وثانيهما موسى عليه السّلام حين قدم من مدين إلى مصر في الوادي الأيمن؛ حيث أراه اللّه معجزة العصا واليد البيضاء، فقال له: فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ، فالمراد بالبرهان هنا: المعجزتان، ليس غير.

وأمّا في الثّالثة فالمراد بالبرهان: الحجّة على ادّعائهم الباطل.

خامسا: وقد ظهر ممّا بيّنّا أنّ"البرهان"في خمس من الآيات- وهي (3) إلى (7) - جاء بمعنى الحجّة، وفي سائر الآيات بمعنى النّبيّ والمعجزات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت