فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 468
وقد سبق]
وفسّره ابن الأثير بالقطوب في حديث سعد:"لمّا أسلمت راغمتني أمّي فكانت تلقاني مرّة بالبشر، ومرّة بالبسر"البشر بالمعجمة: الطّلاقة، وبالمهملة: القطوب.
والمعاجم تذكر في البسر: التّعجّل والعبوس والقهر، ومنه الابتسار: تعجّل الشّي ء قبل أوانه، منقولا إليه من:
البسر للتّمر قبل نضجه، أو من: بسر القرحة: نكأها قبل النّضج.
ولعلّ دلالة العبوس جاءت من ملحظ الغضاضة في بسر التّمر، وما يقترن بنك ء القرحة قبل نضجها، من ضيق وألم وانقباض.
في"الأساس": وإن خرجت بثرة فلا تبسرها، أي لا تفقأها، وهي بسرة غضّة.
ولعلّ دلالة العبوس، وانقباض الملامح في"وجوه باسرة"وفيمن"عبس وبسر"هي الأولى بالسّياق، دون أن تمنع ملحظ التّعجّل بالعبوس، والبسر قبل ميقاته الموعود، فلا تكون الكلمتان مترادفتين، بل يكون البسر عبوسا قبل أوانه، يأتي بعده ما هو أدعى للعبوس والقهر.
ويكون الوجه في فهم الآية: أنّ موقف الحشر أرهق المكذّبين؛ فغشي وجوههم ما غشيها من كلاحة وعبوس وقطوب، من قبل أن تلقى هول العذاب الأكبر، في نار جهنّم. (الإعجاز البيانيّ للقرآن: 460)
الأصول اللّغويّة
1 -قالوا: الأصل فيه: الإعجال، وأن يكون الشّي ء قبل أوانه، وهذا المعنى محفوظ في أكثر موارد هذه المادّة، وإليه ترجع سائر مشتقّاتها. فبسر الفحل: ضرب النّاقة قبل حينها على غير ضبعة، أي قبل أن تهيج شهوتها، واشتقّ منه المباسرة والمباسرة وغيرهما.
ويقال للتّمر قبل أن ينضج: بسر، ولعلّه الأصل لهذه المادّة، ومنه: أبسر النّخل، أي صار بسرا، وفي الحديث:"لا تبسروا"، أي لا تخلطوا البسر بالتّمر.
ومنه: بسرت غريمي، إذا تقاضيته قبل محلّ المال، ويقال له: المبسور. وبسرت الدّمّل، إذا عصرته قبل أن يتقيّح، ويقال للشّمس: بسرة، إذا كانت حمراء لم تصف. وأبسر الرّجل المرأة: افتضّها قبل أن تدرك، وأبسر الرّجل: حفر الأرض في غير محلّها، وتبسّر الرّجل: طلب حاجته في غير موضعها.
2 -ثمّ نقل الإعجال إلى أخذ الشّي ء غضّا طريّا، ومنه: بسرت النّبات، إذا رعيته غضّا، وكنت أوّل من رعاه. وماء بسر: قريب عهد بالسّحاب، وامرأة بسره وغلام بسر، إذا كانا شابّين طريّين. ولعلّ منه: تبسّر النّهار، إذا برد، كأنّه صار طريّا. والبسرة من النّبات:
ما ارتفع عن وجه الأرض شيئا ولم يطل، كأنّه غضّ طريّ. ومنه ابتسرت، أي ابتدأت سفري، كأنّه ابتدأ غضّا طريّا غير شاقّ.
3 -وأمّا البسور الّذي يظهر في الوجه- نظير العبوس- فقد ردّه الطّوسيّ إلى الإعجال قبل الأوان، فقال:"بسر بالأمر، إذا عجل به قبل حينه"،"و البسور:"
ظهور الغمّ في الوجه معجّلا قبل الإخبار عنه، ومثله العبوس، إلّا أنّه ليس فيه معنى التّعجيل". ولعلّه أخذ"