المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 478
العربيّة الّتي تؤدّي المعنى نفسه. (59)
المصطفويّ: الظّاهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة هو: الكسر والفتّ، وهذا المعنى يختلف بالموضوعات.
فبسّ الحنطة: بالدّقّ والسّحق.
وبسّ السّويق والدّقيق: بالتّفريق بالخلط، فإنّ الخلط يوجب الكسر والفتّ بين المجموع، من حيث إنّه مجموع.
وبسّ الإبل: يحصل بسوق الأفراد والآحاد، وتفريقها عن حالة الجماعة، سوقا ليّنا حتّى يصدق الفتّ.
وبسّ المال: إنّما يحصل بالتّفريق.
ولا يخفى أنّ"البسّ"قريب المفهوم من"البثّ"والفرق بينهما: أنّ البثّ كما سبق معناه: التّفريق، وقلنا:
إنّ البسّ هو: الكسر والفتّ. وقد يجتمعان في بعض الموارد، والفرق بينهما اختلاف الجهة واللّحاظ.
النّصوص التّفسيريّة
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا. الواقعة: 5
ابن عبّاس: فتّتت فتّا.
مثله أبو صالح، ومجاهد وعكرمة.
(الطّبريّ 27: 168)
ومثله مقاتل. (الطّبرسيّ 5: 214)
ابن السّكّيت: معناه كسرت كسرا.
(الطّبرسيّ 5: 214)
الحسن: قلعت من أصلها. (الطّبرسيّ 5: 214)
الكلبيّ: سيّرت عن وجه الأرض تسييرا.
(الطّبرسيّ 5: 214)
ابن زيد: صارت كثيبا مهيلا.
(الطّبريّ 27: 168)
الفرّاء: صارت كالدّقيق؛ وذلك قوله: وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ النّبأ: 20. (3: 121)
أبو عبيدة: مجازها كمجاز السّويق المبسوس أي المبلول والعجين، قال لصّ من غطفان وأراد أن يخبز فخاف أن يعجّل عن الخبز فبلّ الدّقيق فأكله عجينا. وقال:
* الا تخبزا خبزا وبسّا بسّا*
صارت ترابا تربا. (ابن سيدة 8: 426)
الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: فتّت الجبال فتّا، فصارت كالدّقيق المبسوس، وهو المبلول، كما قال جلّ ثناؤه: وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلًا المزّمّل: 14، والبسيسة عند العرب: الدّقيق والسّويق تلتّ وتتّخذ زادا. (27: 167)
الزّجّاج: (بسّت) : لتّت وخلطت، و (بسّت) أيضا:
سيقت. (5: 108)
ابن كيسان: جعلت كثيبا مهيلا بعد أن كانت شامخة طويلة. (الطّبرسيّ 5: 214)
الرّاغب: (بسّت) أي فتّتت، من قولهم: بسست الحنطة والسّويق بالماء: فتتّه به، وهي البسيسة.
وقيل: معناه سقت سوقا سريعا، من قولهم: انبسّت الحيّات: انسابت انسيابا سريعا، فيكون كقوله