المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 479
عزّ وجلّ: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ الكهف: 47، وكقوله:
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ النّمل: 88. وبسست الإبل: زجرتها عند السّوق، وأبسست بها عند الحلب، أي رقّقت لها كلاما تسكن إليه، وناقة بسوس: لا تدرّ إلّا على الإبساس. (46)
مثله الفيروز اباديّ.
(بصائر ذوي التّمييز 2: 245)
الزّمخشريّ: وفتّت حتّى تعود كالسّويق، أو سيقت من: بسّ الغنم، إذا ساقها، كقوله: وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا النّبأ: 20. (4: 52)
نحوه أبو حيّان. (8: 200)
ابن عطيّة: بسّطت بسطا. كالرّمل والتّراب.
(الطّبرسيّ 5: 214)
الطّباطبائيّ: البسّ: الفتّ، وهو عود الجسم بدقّ ونحوه أجزاء صغارا متلاشية كالدّقيق.
وقيل: البسّ هو التّسيير، فهو في معنى قوله:
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ النّبأ: 20. (19: 116)
عبد الكريم الخطيب: أي طحنت طحنا.
المصطفويّ: أي كسرت وفتّت، حتّى تكون الاجزاء المفتوتة المكسورة كالهباء المنثور، فيتحقّق التّناسب والنّظم المعنويّ بين هذه الآيات.
وأمّا التّفسير بالسّير والسّوق- مضافا إلى كونه معنى مجازيّا أنّ السّوق لا يناسب ما قبلها وما بعدها- فإنّ صيرورتها هباء إنّما هو نتيجة الفتّ والكسر لا السّوق والسّير، والمناسب بتحريك الأرض إنّما هو الفتّ لا السّوق ثانيا. (1: 253)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: البسّ- وهو الفتّ- وصوت لترويض النّاقة عند الحلب.
فمن الأوّل: بسّ السّويق والدّقيق وغيرهما يبسّه بسّا: خلطه بسمن أو زيت، وهي البسيسة.
ومن الثّاني: بسّ بالنّاقة وأبسّ بها: دعاها للحلب، أو دعا ولدها لتدرّ على حالبها، وهي ناقة بسوس، أي تدرّ عند الإبساس، وهو أن يقال لها: بسّ بسّ، أو بس بس. والإبساس: مسح ضرع النّاقة لتسكينها حتّى تدرّ.
2 -وأمّا قولهم: انبسّت الحيّات في الأرض، إذا تفرّقت، وبسّ المال في البلاد فانبسّ، أي تفرّق، فهو إمّا من الأصل الأوّل، وإمّا من"ب ث ث"؛ إذ إبدال السّين بالثّاء شائع في اللّغة، مثل: ساخت رجله في الأرض وثاخت، أي دخلت، وناقة فاسج وفاثج، وهي الفتيّة الحامل، وأتيته ملس الظّلام وملث الظّلام، أي اختلاط الظّلام.
ويخطر بالبال أنّ هذه المادّة من الأضداد، فهي تعني التّفريق والخلط معا، فيصدر عنها المعنى سلبا وإيجابا، وبذلك يتيسّر الرّبط بين الأصلين؛ فالأوّل تفتيت، والثّاني جمع وإيلاف.
وحكى اللّحيانيّ: انبسّ في الأرض، إذا ذهب، وهو ممّا انفرد بروايته. فعقّبه بعض اللّغويّين- كما ذكر ابن منظور- بقوله: والمعروف عند أبي عبيد وغيره: اربسّ.