فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 240

الطّبرسيّ: أي فيما فرضه عليكم وشرعه لكم.

قيل: فيما أعطاكم من السّنن والكتاب. (2: 203)

رشيد رضا: أي أعطاكم من الشّرائع والمناهج.

2 -... لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ. الحديد: 23

الطّبريّ: معناها إذا مدّت الألف منها: بالّذي أعطاكم منها ربّكم وملّككم وخوّلكم، وإذا قصرت الألف فمعناها بالّذي جاءكم منها.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: بِما آتاكُمْ، فقرأ ذلك عامّة قرّاء الحجاز والكوفة (بما اتيكم) بمدّ الألف، وقرأ بعض قرّاء البصرة (بما اتيكم) بقصر الألف. وكأنّ من قرأ ذلك بقصر الألف اختار قراءته كذلك؛ إذ كان الّذي قبله (على ما فاتكم) ولم يكن على ما أفاتكم؛ فيردّ الفعل إلى اللّه، فألحق قوله: بِما آتاكُمْ به، ولم يردّه إلى أنّه خبر عن اللّه.

والصّواب من القول في ذلك أنّهما قراءتان صحيح معناهما، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كنت أختار مدّ الألف، لكثرة قارئي ذلك كذلك، وليس للّذي اعتلّ به منه معتلّو قارئيه بقصر الألف كبير معنى، لأنّ ما جعل من ذلك خبرا عن اللّه، وما صرف منه إلى الخبر عن غيره، فغير خارج جميعه عند سامعيه من أهل العلم أنّه من فعل اللّه تعالى، فالفائت من الدّنيا من فاته منها شي ء، والمدرك منها ما أدرك عن تقدّم اللّه عزّ وجلّ وقضائه، وقد بيّن ذلك ثناؤه لمن عقل عنه بقوله: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ الحديد: 22.

أبو زرعة: قرأ أبو عمرو: (و لا تفرحوا بما اتيكم) قصرا، أي جاءكم. وحجّته في ذلك أنّ (فاتكم) معادل به (اتيكم) ، فكما أنّ الفعل للفائت في قوله: (فاتكم) كذلك يكون الفعل للآتي في قوله: بِما آتاكُمْ.

قال أبو عمرو: وتصديقها في آل عمران: 153، وَلا ما أَصابَكُمْ، قال: ف"أصابكم وجاءكم"سواء.

وقرأ الباقون: (بما اتيكم) بالمدّ، أي أعطاكم.

وحجّتهم في ذلك أنّ في حرف أبيّ وابن مسعود: (بما اوتيتم) ، أي أعطيتم. (701)

نحوه الطّوسيّ (9: 533) ، والميبديّ (9: 498) ، والزّمخشريّ (4: 66) ، والنّسفيّ (4: 228) ، وأبو حيّان (8: 225) .

الآلوسيّ: أي أعطاكموه اللّه تعالى منها، فإنّ من علم أنّ الكلّ مقدّر يفوت ما قدّر فواته ويأتي ما قدّر إتيانه لا محالة، لا يعظم جزعه على مافات ولا فرحه بما هو آت، وعلم كون الكلّ مقدّرا مع أنّ المذكور سابقا المصائب دون النّعم وغيرها، لأنّه لا قائل بالفرق، وليس في النّظم الكريم اكتفاء كما توهّم. نعم إن حملت المصيبة على الحوادث من خير وشرّ كان أمر العلم أوضح كما لا يخفى، وترك التّعادل بين الفعلين في الصّلتين؛ حيث لم يسندا إلى شي ء واحد، بل أسند الأوّل إلى ضمير الموصول والثّاني إلى ضميره تعالى، لأنّ الفوات والعدم ذاتيّ للأشياء، فلو خلّيت ونفسها لم تبق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت