فهرس الكتاب

الصفحة 2324 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 504

ضاربوا أيديهم إلى أرواح الكفّار، وكقوله: وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ الممتحنة: 2، يعني الضّرب.

والوجه الثّاني: (يبسط) يعني يوسّع، قوله: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ الشّورى: 27، أي وسّع، كقوله: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ الرّعد:

26، مثلها: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ البقرة: 245، أي يوسّع، مثلها: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ العنكبوت: 62، مثلها في سورة سبأ: 34، 36، 39.

والوجه الثّالث: البسط: الفتح، قوله: وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ الإسراء: 29، أي، لا تفتح يدك، كقوله:

بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ المائدة: 64، يعني مفتوحتان.

والوجه الرّابع: البسط: يعني الفرش والمهد، كقوله:

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطًا نوح: 19، أي فراشا ومهدا.

والوجه الخامس: البسط: الفضل والقوّة، قوله:

وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ البقرة: 247، يعني فضّله في العلم والقوّة.

والوجه السّادس: البسط: مدّ اليد من البعد، قوله:

كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ الرّعد: 14، أي من البعد. (160)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: السّعة والبسطة في الأجسام، ومنه: البساط والبسيطة، أي الأرض الواسعة، والجمع: بسط. ومكان بسيط: واسع، والبساط: القدر العظيمة، وأذن بسطاء: عظيمة عريضة.

وبسط المكان القوم، والفراش النّائم: وسعه، يقال:

فرش لي فراشا لا يبسطني، إذا ضاق عنه. وبسط الشّي ء: نشره وتوسيعه، وبسط كفّه: نشر أصابعه.

2 -ثمّ استعمل مجازا في المعنويّات، ومنه: البسط، بمعنى التّفضيل، يقال: بسط فلان فلانا على غيره بسطة:

فضّله عليه، وهو نوع توسّع في الفضيلة.

ومنه: بسط اليد، كناية عن الجود، ويد فلان بسط، إذا كان منفاقا، وهو باعتبار السّعة في الإنفاق، أو أنّ المنفق يبسط يده عند الإنفاق، كما يقبض البخيل يده عن الإنفاق، وهو الأنسب. والباسط: صفة للّه تعالى؛ إذ يبسط الرّزق لعباده، ويوسّعه عليهم.

ومنه: بسط العذر: قبله، كأنّه تكرّر العذر من المذنب وتوسّع حتّى أوجب القبول منه، أو بسط عفوه حتّى شمل عذره المذنب، وهو الأنسب.

والبسط والانبساط: السّرور، كقولهم: إنّه ليبسطني ما بسطك ويقبضني ما قبضك، أي يسرّني ما سرّك، ويسوءني ما ساءك، لأنّ الوجه ينبسط في حالة السّرور.

والتبسّط: التّنزّه والسّير في البلاد، وهو باعتبار السّعة في المشي وفي الطّريق.

والبسطة: الزّيادة والكمال، كقوله تعالى: وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ البقرة: 247.

والبسطة في اللّسان: انطلاقه، يقال: رجل بسيط وامرأة بسيطة، وهو باعتبار تعمّقه في كلامه وتمكّنه من إلقاء الكلام الكثير، والمبسوط في زمان محدود.

والبسط: التّسلّط، كقولهم: بسط فلانا على فلان:

سلّطه عليه، كأنّه وسّع قدرته وسلطانه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت