فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 506
20 -وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
المائدة: 64
21 -وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطًا نوح: 19
22 -قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ البقرة: 247
23 -وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً الأعراف: 69
يلاحظ أوّلا ما يلي:
1 -إنّ إحدى عشرة آية منها- (1) و (3) ، إلى (12) - جاءت في بسط الرّزق وقبضه، مع التّركيز على قدر الرّزق مقابلا لبسطه في عشر، منها: (1) و (4) إلى (12) ، وتعليقا بالمشيئة بسياق واحد، أي بلفظ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ.
2 -وفي الآيات تفاوت في غير هذا اللّفظ:
فجاء في (4) و (7) : (اللَّهُ يَبْسُطُ) *، وفي (6) و (8) و (11) : ان اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ،* وفي (9) و (10) :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ،* وفي (5) : إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ، وفي (12) : لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ.
كما جاء في آيتين منها فقط (7) و (10) : يَقْدِرُ لَهُ* بزيادة (له) ، وفي (3) وحدها: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ، أي (يقبض) بدل (يقدر) ، مع تقديم (يقبض) وحذف (الرّزق) بخلاف سائر الآيات، وجاء في (4) و (5) و (11) و (12) : (لمن يشاء) ، وفي (6) و (7) و (10) : لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ* بزيادة (من عباده) .
3 -ولا نرى فرقا جوهريّا بين هذه الآيات سوى أنّ سياق الأولى متفاوت مع سائر الآيات الّتي جاء البسط والقدر فيها بشكل قطعيّ، وفي هذه بشكل معلّق في البسط: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ، وبشكل قطعيّ في القدر، مع تبديل (يقدر) ب يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ، ومع تكرار (بعباده) فيها مرّتين: مرّة في البسط، ومرّة في القدر.
4 -وسياق الآيات مع كلّ هذه الفروق سياق عاطفيّ، يحمل في طيّاته صورا من لطف اللّه بالعباد:
بألفاظ مثل: (بعباده) و (ربّك) و (ربّى) - مع (قل) الّذي يوجّه الخطاب إلى العباد- و (و يكانّ) ، الّذي يحكي التّعجّب والنّدم والاستبعاد.
أو بتعليق رزق كلّ نفس على مشيئته تعالى: (لمن يشاء) الحاكي علاقته بالفرد كعلاقته بالجماعة، فكلّ نفس لها حساب خاصّ عند اللّه، ولها ارتباط خاصّ ترتبط به، ولربّها عناية خاصّة بها، ومع ذلك فهو ربّ الجميع.
أو بالتّعبير عن اللّه في (5) ب (ربّك) ، والخطاب للنّبيّ في (6) ، وفي الآيتين (9) و (10) ب (ربّى) أي ربّ النّبيّ.
وهذا يصوّر لنا أنّ اللّه يرزق العباد بوصفه ربّ النّبيّ، أي بماله من الرّأفة البالغة والعناية الواسعة بنبيّه الّذي هو أشرف بريّته وسيّد أنبيائه. فاللّه ينظر إلى كلّ نفس بسطا للرّزق وقبضا من منظور له خاصّ بالنّبيّ، وفيه بركة واسعة لا يعبّر عنه بلفظ آخر سوى (ربّك) و (ربّى) .
أو بقوله جلبا للعجب والاعتراف: أَوَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ ... في (11) .
أو بتعليل البسط والقدر بقوله: إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ في (12) ، وبقوله: إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ في (1) .