فهرس الكتاب

الصفحة 2331 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 511

الفم لا يبلغ الماء، والأظهر الباسط لا يبلغ الماء.

4 -الإتيان بالوصف في المصدر والذّيل:"باسط"و"بالغ"بنبئ عن حرصه في الحالتين بسطا وبلوغا، حتّى يتمنّى الثّبات والدّوام فيهما، أي يتمنّى أن يكون باسطا وبالغا دائما، إلّا أنّه خاسر فيهما، فمهما بسط يده لم يبلغ الماء. على أنّ تناسق التّعبيرين من المحسنات البديعيّة.

خامسا: وهناك أربع آيات جاء"البسط"فيها بمعناه اللّغويّ، وهو بسط الأجسام (13) و (18) و (22) و (23) :

يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ

وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ

وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ

وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً

وفيها بحوث:

1 -الآية الأولى صريحة في أنّ الرّياح تثير السّحاب وتبسطها في السّماء، وهذا باب من العلم جديد، لاحظ كتاب"باد وباران در قرآن"للمهندس بازرگان باللّغة الفارسيّة.

وقوله: فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ عطف على (يرسل الرّياح) ، أي اللّه يرسل الرّياح، ويبسط السّحاب بالرّياح.

2 -الثّانية تفيد أنّ كلب أصحاب الكهف يبسط ذراعيه بالوصيد- أي الباب- دائما، فجاء (باسط) بدل"بسط"لاستمراره على هذا المنوال.

3 -الثّالثة ضمّت بسط العلم- وهو أمر معنويّ- إلى بسط الجسم، والآية جاءت بشأن طالوت الّذي بعثه اللّه ملكا لبني إسرائيل. والإماميّة تحتجّ بقوله: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا، بأنّ الحاكم يجب أن يعيّنه اللّه دون النّاس، وبقوله: زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ، على أن يشترط فيه العلم والشّجاعة، أي وجود القدرة العلميّة والجسميّة في الإمام.

سادسا: جاء (بساط) في آية واحدة (20) : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطًا، والبساط: الفراش يجلس عليه الإنسان وينام، وهو كناية مثل: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباسًا* وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشًا النّبأ: 10، 11، لأنّ الإنسان يعيش على الأرض، ويستقرّ عليها، ويتقلّب فيها. وقد يستفاد منها أنّ الأرض مسطّحة وليست كرويّة، وهو بعيد، لأنّ سياق الآية يفيد أنّ الأرض معدّة للعيش مهيّأة للحياة، دون الإشارة إلى هيئتها، فلاحظ النّصوص والمطوّلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت