فهرس الكتاب

الصفحة 2330 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 510

ماؤها ولا يرتفع، أو يرى خياله في الماء من بعيد فلا يصل إليه، أو بلغ به العطش مبلغا فيموت وكفّاه في الماء لا يبلغان فاه، أو يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بكفّه فلا يأتيه؛ إذ الماء جماد لا يشعر ببسط كفّيه ولا بعطشه، أو من بسط كفّيه إلى الماء بلا اغتراف ولا قبض، أو من بسط كفّيه إلى الماء دون أن يكون معه إناء، أو يقبض الماء بيده والماء يخرج من بين أصابعه، والعرب تضرب المثل لمن يسعى فيما لا يدركه بالقابض على الماء، أو الرّاقم على الماء.

وكلّ ذلك وجوه في تفسير هذا المثل، بعضها أقرب من بعض وألطف، والمتيقّن منها عدم وصول كفّيه إلى الماء لبعده منه، وهذا معنى (و ما هو ببالغه) ، أي الباسط كفّيه إلى الماء لا يبلغ الماء، ولا يصل إليه لبعده.

ومن قال: إنّ دعاءه الماء لا ينفعه، أراد تطبيق المثل على الممثّل به، أي دعاء الكفّار للآلهة فلا تلبّي دعوتهم، لأنّها لا تشعر، كالمستغيث بالماء من العطش فلا يغيثه، لأنّه جماد لا يشعر.

ولا داعي لهذا التّطبيق الشّامل، وإنّما يكفي في المثل انطباقه على الممثّل به في جهة دون انطباقه عليه في جميع الجهات. فقولنا:"زيد أسد"، أي شجاع، لا يستوجب أن يكون له براثن أو ذنب أو صفة الضّواري كالافتراس، لأنّ وجه الشّبه هو الشّجاعة فقط. ووجه الشّبه في الآية: خيبة سعيهم، وعدم بلوغهم ما يريدون.

كما أنّ من قال: إنّ معناه من مات وكفّاه في الماء، أو بسط كفّيه بلا اغتراف ولا قبض ولا إناء، أو من قبض الماء وخرج من بين أصابعه إلى غير ذلك، لا شاهد له في الآية، جرّه إليها مثل آخر للعرب"كالقابض على الماء"أو"كالرّاقم على الماء".

2 -الاستثناء في لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْ ءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ قيل: إنّه مفرّغ، أي استجابة كاستجابة الماء لباسط كفّيه إليه، والإضافة إلى المفعول والفاعل الماء، كقوله: لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ فصّلت: 49، أو إضافة إلى الفاعل وهو"باسط"، وهو يستلزم الإضافة إلى المفعول، أي كاستجابة الماء لمن يبسط كفّيه إليه. قالوا: والتّشبيه على هذا من المركّب التّمثيليّ، في الأصل أبرز في معرض التّهكّم؛ حيث أثبت أنّهما استجابتان زيادة في التّحسير والتّخسير.

وهذا مبنيّ على التّشبيه الشّامل للدّعاء، وقد رفضناه، وعليه فالاستثناء منقطع والتّشبيه مفرد، أي لا يستجيبون لهم بشي ء، ولا ينفعهم كما لا ينفع من يبسط يده إلى الماء، ولا يصل إليه منه شيئا.

قال الطّباطبائيّ:"أي لا يحصل لهم إلّا صورة الدّعاء، كما لا يحصل لذلك الباسط إلّا صورة الطّلب ببسط الكفّين ... ولا يتضمّن إلّا صورة الاستثناء، أي لا ينالوا بدعائهم إلّا أن لا ينالوا شيئا، والاستثناء مفرّغ."

ولعلّ الاستجابة تتضمّن معنى النّيل ونحوه"، انتهى ملخّصا."

فإذا قدّر أو ضمّن معنى النّيل فالاستثناء منقطع كما قلنا، ولا تقدّر الاستجابة حتّى تضاف إلى الفاعل أو المفعول، بل التّشبيه والتّمثيل مركّزان في بطلان سعيهم وصفر أيديهم.

3 -قيل في وَما هُوَ بِبالِغِهِ: الماء لا يبلغ فاه، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت