فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 517

إذا حملت، فيكون على هذا من"أفعل"فهو فاعل، والقياس"مفعل"فهو من النّوادر كالطّوائح واللّواقح في أخوات لها شاذّة، ويافع من أيفع، وباقل من أبقل، ونصبه على أنّه حال مقدّرة. (26: 176)

المصطفويّ: أي مرتفعات.

وأمّا التّعبير بصيغة الجمع المؤنّث في وصف النّخل فهو باعتبار الجماعة، فإنّ النّخل جنس، وواحده:

النّخلة، كتمر وتمرة، كما في أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ الحاقّة: 7، ويجوز فيه التّذكير باعتبار الجنس، ولفظه:

نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ القمر: 20. (1: 255)

وقد جاءت كلمة"باسقات"بمعنى الطّوال في أقوال المفسّرين جلّهم، ولذا اقتصرنا في النّصوص التّفسيريّة بهذا المقدار حذرا من التّكرار.

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الارتفاع والعلوّ في النّبات ونحوه، وكلّ شي ء ظهر وبرق فقد بسق، ومنه بسقت الشّمس، إذا طلعت وارتفعت.

2 -بسق وبصق وبزق بمعنى، باعتبار الظّهور في كلّ منها. إلّا أنّ أكثر استعمال البسوق في الطّول، يقال: نخلة باسقة، إذا كملت في الارتفاع والطّول. بخلاف"بصق"و"بزق"، فإنّهما يستعملان في ظهور الشّي ء فقط، يقال:

بصق الرّجل، إذا رمى بريقه من فيه، وهو البصاق.

3 -وجاء من هذه المادّة بسوق ومبسق ومبساق، وهو وقوع اللّباء في ضرع النّاقة أو الشّاة قبل النّتاج، أو جري اللّبن في ثدي الجارية البكر، لظهور الثّدي والضّرع وارتفاعهما.

4 -واستعملت في المعنويّات مجازا، كقولهم: بسق الرّجل على قومه، إذا علاهم في الشّرف والفضل، وبسق الرّجل في الشّي ء: مهر فيه وارتفعت خبرته، وحسب باسق: عال مرتفع.

5 -ويبدو أنّ هناك اشتقاقا أكبر بين مادّتي (ب س ق) و (س ب ق) ، يقال من الأخيرة: سبق فلان على قومه، إذا علاهم كرما، وسبق على الأمر: غلب.

الاستعمال القرآنيّ

ما جاء من هذه المادّة في القرآن سوى لفظ واحد (باسقات) ، حالا للنّخل في قوله تعالى: وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ق: 10، ويلاحظ فيها:

أوّلا: أنّ (باسقات) جمع، و (النّخل) اسم جنس جمعيّ، واحده"نخلة"مثل: نحل ونحلة. ويخطر بالبال أنّ هذه الآية قرينة لما قبلها وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ فجاءت (باسقات) جمعا مؤنّثا منكّرا موازيا ل (جنّات) فيما قبلها، ولم تأت: والنّخل الباسقات، أو والنّخل باسقة.

ثانيا: (باسقات) تناسب وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا كأنّها ردّ فعل لها، أي أنزل الماء من السّماء فارتفعت النّخل باسقات إلى السّماء.

ثالثا: مجي ء الحال بدل الوصف فيه نكتة أخرى، وهي أنّ النّخل مرغوب فيها حال كونها باسقات، أي مجموعة باسقة نحو السّماء في زيادة ثمرها وجمال هيئتها وحسن منظرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت