المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 534
تبسّمه إلى حال الضّحك، فكلمة (ضاحكا) حال.
[و في الآية أمور آخر راجع"ض ح ك"]
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: تفلّق أطراف الطّلع، من قولهم: تبسّم الطّلع، ثمّ استعير في لمعان البرق، يقال:
تبسّم البرق، وفي ضحك الإنسان، وهو أوّل مراتبه لديه، يقال: تبسّم الرّجل وابتسم، وكذا بسم يبسم بسما، ورجل بسّام ومبسام، وامرأة بسّامة.
2 -والمبسم، بفتح السّين: التّبسّم، فهو مصدر ميميّ، والمبسم، بكسر السّين: الثّغر، لأنّه موضع التّبسّم، وأضاف إليه صاحب"المعجم الوسيط"معنى آخر، فقال:"أنبوبة من خشب أو معدن أو نحوهما، توضع فيها لفافة التّدخين، أو تدخّن بها النّارجيلة".
وهو خلاف القياس، لأنّ ما ذكره يدلّ على آلة، ووزن الآلة فيه على (مفعل) ، بكسر الميم وفتح السّين، وليس العكس فيهما، وهو ما اقترحه العدنانيّ صاحب"معجم الأغلاط اللّغويّة المعاصرة".
3 -وقد وردت هذه المادّة في سائر اللّغات السّاميّة بمعنى الفرح والعذوبة وسطوع العطر، وهو يقارب ما ذكر في العربيّة، لأنّه يبعث على الابتسام والضّحك.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها لفظ واحد في آية مكّيّة فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِنْ قَوْلِها النّمل: 19، ويلاحظ فيها:
أوّلا: أنّه انحصر مجيئه مرّة واحدة في هذا اللّفظ، مع مجي ء الضّحك- وهو بمعناه- عشر مرّات بصيغ مختلفة، وهل هذا شاهد على قلّة استعماله عند العرب، أو إشارة إلى أنّه لا يصدر عن النّاس إلّا قليلا، وأنّهم لا يكتفون في إظهار السّرور بالتّبسّم- وهو أوّل الضّحك- بل يتجاوزونه فينفجرون ضاحكين، أو هو إشارة إلى أنّه خاصّ بالأنبياء والعقلاء، وهم قلّة؟
ثانيا: قد جمع التّبسّم والضّحك في الآية، وله عند المفسّرين أسباب:
1 -أنّه تبسّم شارعا في الضّحك وآخذا فيه، أي تجاوز حدّ التّبسّم وانتقل إلى الضّحك.
2 -أنّ المتبسّم قد يكون ضاحكا وقد يكون غاضبا أو ممتعضا، فقيّد هنا ب (ضاحكا) حذرا من غيره.
3 -ما يخطر بالبال أنّ اللّه لا يحبّ أن يسند الضّحك إلى نبيّه؛ إذ هو فعل الجهلاء، فبدأ بالتّبسّم وانتهى بالضّحك، وهذا تكريم للنّبيّ سليمان عليه السّلام.
ثالثا: أنّ (ضاحكا) حال من التّبسّم، كأنّه قال:
تبسّم حال كونه ضاحكا من قولها، فالتّركيز في التّبسّم، والضّحك لا حق به متفرّع منه، لاحظ"ض ح ك".