فهرس الكتاب

الصفحة 2381 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 560

بذلك وقتا فوقتا حتّى يدخلوا الجنّة.

وقد نطق الكتاب العزيز في غير موضع بهذه البشرى من اللّه تعالى علينا، بها برحمته وكرمه لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ أي لا تغيير لأقواله الّتي من جملتها مواعيده الواردة بشارة للمؤمنين المتّقين، فيدخل فيها البشارات الواردة هاهنا دخولا أوّليّا، ويثبت امتناع الخلاف فيها لطفا وكرما ثبوتا قطعيّا.

وأريد من عدم تبديل كلماته سبحانه، على تقدير أن يراد من البشرى: الرّؤيا الصّالحة، عدم الخلف بينها وبين ما دلّ على ثبوتها ووقوعها- فيما سيأتي- بطريق الوعد، من قوله تبارك اسمه: لَهُمُ الْبُشْرى لا عدم الخلف بينها وبين نتائجها الدّنيويّة والأخرويّة.

ولم يظهر لي وجهه بعد التّدبّر، والمشهور أنّ"الرّؤيا الصّالحة"لا يتخلّف ما تدلّ عليه، وقد جاء من حديث الحكيم التّرمذيّ وغيره، عن عبادة رضي اللّه تعالى عنه أنّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم قال له: في الرّؤيا الصّالحة كلام يكلّم به ربّك عبده في المنام. (11: 152)

رشيد رضا: البشرى: الخبر السّارّ الّذي تنبسط به بشرة الوجه فيتهلّل، وتبرق أساريره. وهذه البشرى مبيّنة في مواضع من كتاب اللّه تعالى، وقد يراد بها متعلّقها الّذي يبشّرون به، ولم يذكر هنا ليشمل كلّ ما بشّروا به في كتاب اللّه تعالى، وعلى لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم.

فأمّا الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فأهمّها البشارة بالنّصر، وبحسن العاقبة في كلّ أمر، وباستخلافهم في الأرض، ما أقاموا شرع اللّه وسننه، ونصروا دينه، وأعلوا كلمته.

وأمّا فِي الْآخِرَةِ فمن أكملها وأجمعها لمعاني الآية لأكملهم قوله: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ* نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ* نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ فصّلت: 30 - 32.

المشهور في تنزّل الملائكة عليهم أنّه يكون عند البعث، وكذا عند الموت، ولا مانع من شموله لما في الدّنيا من تثبيت قلوبهم، وتقوية إلهام الحقّ والخير فيهم، كما قال تعالى في الملائكة الّذين أمدّ بهم أصحاب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة بدر وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ الأنفال: 10. (11: 417)

الطّباطبائيّ: يبشّرهم اللّه تعالى بشارة إجماليّة، بما تقرّ به أعينهم.

فإن كان قوله: لَهُمُ الْبُشْرى إنشاء للبشارة، كان معناه وقوع ما بشّر به في الدّنيا وفي الآخرة كلتيهما، وإن كان إخبارا بأنّ اللّه سيبشّرهم بشرى، كانت البشارة واقعة في الدّنيا وفي الآخرة.

وأمّا المبشّر به فهل يقع في الآخرة فقط أو في الدّنيا والآخرة معا؟ الآية ساكتة عن ذلك.

وقد وقع في كلامه تعالى بشارات للمؤمنين بما ينطبق على أوليائه تعالى، كقوله تعالى: وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ الرّوم: 47، وقوله: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ المؤمن: 51، وقوله: بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت