فهرس الكتاب

الصفحة 2398 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 577

كانت البنت كاملة الخلقة حسنة الخلق، والابن بالضّدّ.

ثمّ إنّهم تركوا سائر الأوصاف من الحسن والجمال والقوّة والسّلامة واختاروا العلم، إشارة إلى أنّ العلم رأس الأوصاف ورئيس النّعوت.

وقد ذكرنا فائدة تقديم"البشارة"على الإخبار عن إهلاكهم قوم لوط، ليعلم أنّ اللّه تعالى يهلكهم إلى خلف، ويأتي ببدلهم خيرا منهم. (28: 214)

أبو حيّان: وقعت البشارة بعد التّأنيس والجلوس، وكانت البشارة بذكر، لأنّه أسرّ للنّفس وأبهج.

أبو السّعود: وفي سورة الصّافّات: فَبَشَّرْناهُ أي بواسطتهم بِغُلامٍ هو إسحاق عليه السّلام. (6: 137)

مثله البروسويّ. (9: 162)

وتمام البحث في"غ ل م- غلام"فراجع.

بشّرناه

1 -فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ. الصّافّات: 101

راجع"غ ل م- غلام حليم"

2 -وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ.

الصّافّات: 112

ابن عبّاس: بشّر بنبوّته. (الطّبريّ 23: 89)

إنّما بشّره به نبيّا حين فداه من الذّبح، ولم تكن البشارة بالنبوّة عند مولده. (الطّبريّ 23: 89)

قتادة: بشّر به بعد ذلك نبيّا، بعد ما كان هذا من أمره، لمّا جاد للّه بنفسه. (الطّبريّ 23: 89)

الزّمخشريّ: (نبيّا) حال مقدّرة، كقوله تعالى:

فَادْخُلُوها خالِدِينَ الزّمر: 73.

فإن قلت: فرق بين هذا وبين قوله: فَادْخُلُوها خالِدِينَ، وذلك أنّ المدخول موجود مع وجود الدّخول، والخلود غير موجود معهما، فقدّرت: مقدّرين الخلود، فكان مستقيما، وليس كذلك المبشّر به فإنّه معدوم وقت وجود البشارة، وعدم المبشّر به أوجب عدم حاله، لا محالة، لأنّ الحال حلية والحلية لا تقوم إلّا بالمحلّى، وهذا المبشّر به الّذي هو إسحاق حين وجد لم توجد النّبوّة أيضا بوجوده بل تراخت عنه مدّة متطاولة، فكيف يجعل"نبيّا"حالا مقدّرة، والحال صفة الفاعل أو المفعول عند وجود الفعل منه أو به، فالخلود وإن لم يكن صفتهم عند دخول الجنّة فتقديرها صفتهم، لأنّ المعنى: مقدّرين الخلود، وليس كذلك النّبوّة، فإنّه لا سبيل إلى أن تكون موجودة أو مقدّرة وقت وجود البشارة بإسحاق لعدم إسحاق؟

قلت: هذا سؤال دقيق السّلك ضيق، والّذي يحلّ الإشكال أنّه لا بدّ من تقدير مضاف محذوف، وذلك قولك: وبشّرناه بوجود إسحاق نبيّا، أي بأن يوجد مقدّرة نبوّته، فالعامل في الحال الوجود لا فعل البشارة، وبذلك يرجع نظير قوله تعالى: فَادْخُلُوها خالِدِينَ الزّمر: 73 مِنَ الصَّالِحِينَ حال ثانية وورودها على سبيل الثّناء والتّقريظ، لأنّ كلّ نبيّ لا بدّ أن يكون من الصّالحين.

وعن قتادة: بشّره اللّه بنبوّة إسحاق بعد ما امتحنه بذبحه، وهذا جواب من يقول: الذّبيح إسحاق، لصاحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت