فهرس الكتاب

الصفحة 2402 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 581

بيانا لهداية القرآن بالتّرغيب والتّرهيب.

ويجوز كون التّبشير بمعناه، والمراد تبشير المؤمنين ببشارتين: تولّيهم، وعقاب أعدائهم. (4: 113)

الآلوسيّ: والعطف على أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا فيكون إعداد العذاب الأليم للّذين لا يؤمنون بالآخرة:

مبشّرا به، كثبوت الأجر الكبير للمؤمنين الّذين يعملون الصّالحات، ومصيبة العدوّ سرور يبشّر به، فكأنّه قيل:

يبشّر المؤمنين بثوابهم وعقاب أعدائهم.

ويجوز أن تكون البشارة مجازا مرسلا، بمعنى مطلق الإخبار الشّامل للإخبار بما فيه سرور، وللإخبار بما ليس كذلك. وليس فيه الجمع بين معنى المشترك أو الحقيقة والمجاز، حتّى يقال: إنّه من عموم المجاز، وإن كان راجعا لهذا.

أو العطف على (يبشّر) أو (يهدى) بإضمار"يخبر"فيكون من عطف الجملة على الجملة، ولا يخفى ما في الآية من ترجيح الوعد على الوعيد. (15: 22)

يبشّرهم

الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ* يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ ...

التّوبة: 20، 21

الميبديّ: (يُبَشِّرُهُمْ) قرأ عامّة القرّاء بالتّشديد إلّا حمزة فإنّه قرأ بالتّخفيف، يقال: بشّرته فأبشر واستبشر، وبشّرته فتبشّر. والبشارة بفتح الباء:

مصدر، وبكسر الباء: اسم يستعمل في الخير، واستعماله في الشّرّ مجاز، وقيل: يستعمل فيها حقيقة.

واعلم أنّ في القرآن بشّر ثلاثة أقوام بالعذاب والعقوبة، وبشّر عشرة أقوام بالثّواب والرّحمة.

أمّا المبشّرون بالعذاب:

أحدهم: المشركون، كما قال: بَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ التّوبة: 3.

ثانيهم: المنافقون، بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا النّساء: 138.

ثالثهم: المانعون من الزّكاة، وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ التّوبة: 34.

وأمّا العشرة الّذين يبشّرونهم بالكرامة والمثوبة:

الأوّل: المؤمنون، كما قال اللّه: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا الأحزاب: 47، وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ يونس: 2.

الثّاني: المحسنون وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ الحجّ: 37.

الثّالث: المنيبون وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى الزّمر: 17.

الرّابع: المتواضعون وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الحجّ: 34، أي المتواضعين.

الخامس: الأولياء والأحبّة أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يونس: 62، قوله:

لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ يونس: 64.

السّادس: المستقيمون في طريق الحقّ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ فصّلت: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت