فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 580
البشارة، وإلّا فالبشارة مطلقة لا تكون إلّا في خير.
الفخر الرّازيّ: التّبشير- في عرف اللّغة- مختصّ بالخبر الّذي يفيد السّرور، إلّا أنّه بحسب أصل اللّغة:
عبارة عن الخبر الّذي يؤثّر في تغيّر بشرة الوجه، ومعلوم أنّ السّرور كما يوجب تغيّر البشرة فكذلك الحزن يوجبه؛ فوجب أن يكون لفظة"التّبشير"حقيقة في القسمين، ويتأكّد هذا بقوله: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ آل عمران: 21.
ومنهم من قال: المراد بالتّبشير هاهنا: الإخبار، والقول الأوّل أدخل في التّحقيق. (20: 54)
أبو حيّان: المشهور أنّ البشارة أوّل خبر يسرّ، وهنا قد يراد به مطلق الإخبار. أو تغيّر البشرة، وهو القدر المشترك بين الخبر السّارّ أو المخبرين.
البروسويّ: البشارة بمعنى الإخبار على الوضع الأصليّ، والمضاف مقدّر، أي أخبر بولادتها. (5: 44)
الآلوسيّ: أي أخبر بولادتها. وأصل البشارة:
الإخبار بما يسرّ، لكن لمّا كانت ولادة الأنثى تسؤهم حملت على مطلق الإخبار.
وجوّز أن يكون ذلك بشارة باعتبار الولادة، بقطع النّظر عن كونها أنثى. وقيل: إنّه بشارة حقيقة، بالنّظر إلى حال المبشّر به في نفس الأمر. وأيّامّا كان فالكلام على تقدير مضاف، كما أشرنا إليه. (14: 168)
يبشّر
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا.
الإسراء: 9
الميبديّ: قرأ حمزة والكسائيّ (يبشر) بفتح الياء وتخفيف الشّين وضمّها، وقرأ الباقون (يُبَشِّرُ) بضمّ الياء وفتح الباء وتشديد الشّين وكسرها، وقد سبق الكلام فيه. (5: 521)
ابن عطيّة: وفي هذه البشارة وعيد للكفّار بالمعنى، هذا الّذي تقتضيه ألفاظ الآية. وقرأ الجمهور (وَ يُبَشِّرُ) بضمّ الياء وفتح الباء وكسر الشّين، وقرأ ابن مسعود ويحيى بن وثّاب وطلحة (و يبشر) بفتح الياء وسكون الباء وضمّ الشّين. (3: 441)
الفخر الرّازيّ: والمعنى أنّه تعالى بشّر المؤمنين بنوعين من البشارة: بثوابهم، وبعقاب أعدائهم، ونظيره قوله: بشّرت زيدا أنّه سيعطى وبأنّ عدوّه سيمنع.
فإن قيل: كيف يليق لفظ البشارة بالعذاب؟
قلنا: مذكور على سبيل التّهكّم، أو يقال: إنّه من باب إطلاق اسم الضّدّين على الآخر، كقوله: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها الشّورى: 40. (20: 161)
أبو حيّان: وقرأ الجمهور (وَ يُبَشِّرُ) مشدّدا، مضارع"بشّر"المشدّد. وقرأ عبد اللّه وطلحة وابن وثّاب والأخوان (و يبشر) مضارع"بشر"المخفّف. (6: 13)
أبو السّعود: والجملة: وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ الإسراء: 10، معطوفة على جملة (يبشّر) بإضمار"يخبر"أو على قوله تعالى: أَنَّ لَهُمْ داخلة معه تحت التّبشير، المراد به مجازا مطلق الإخبار المنتظم للإخبار بالخبر السّارّ، وبالنّبأ الضّارّ حقيقة، فيكون ذلك