فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 252

تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا البقرة: 148.

ر- الاحتجاج: فَأْتُونا بِسُلْطانٍ إبراهيم: 10.

ش- الحضور والإحضار: فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ الصّافّات: 157.

إلى غير ذلك من المعاني الّتي يذكرها المفسّرون بمناسبة السّياق.

ثالثا: وأكثر ما جاء في القرآن"آتى"بمعنى الإعطاء، ثمّ تصاحبه أيضا المعاني الآتية:

أ- الإرجاع: فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ الأنبياء: 84.

ب- الإنزال وهو كثير، ومنه: وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ البقرة: 53.

ج- المناولة: آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَبًا الكهف: 62، وآتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ الكهف: 96.

وقد تقدّم أنّ الجوهريّ أوّل من قال في آتِنا غَداءَنا أي ائتنا به، فأدخله في اللّغة، وتبعه غيره.

د- الأمر: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ الحشر: 7.

رابعا: قد تبيّن أنّ"أتى"و"آتى"يكتسبان مجموعة من الدّلالات من السّياق الّذي يردان فيه، وتتّصل هذه الدّلالات مع بعضها البعض بدلالة مركزيّة، تجمع بين العطاء من جانب والقبول من الآخر، ويكون في الخير، كما في نزول الآيات والكتاب والفضل والأجر والحكمة والعلم والزّكاة ونحوها، وهو كثير في القرآن، ويكون في الشّرّ مثل الفاحشة والعذاب والمنكر، ونحوها كثير.

خامسا: وإذا كان في"الإتيان"معنى القبول والرّضا فهو ثابت في الخير والشّرّ معا، أمّا الخير فلأنّ الإنسان مفطور عليه، وأمّا الشّرّ فلأنّه يلائم هوى النّفس.

فالإنسان يطلب الشّرّ كما يطلب الخير: وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ الإسراء: 11. فالتّعبير بالإتيان في معرض بيان الرّذيلة والفاحشة مثل:

أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ الأعراف: 80، وأَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ الشّعراء: 165، وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ العنكبوت: 29، أبلغ وأدقّ من حيث بيان طواعية الجميع لها، ولهذا عبّر بهذا اللّفظ عن الزّنى، مثل وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ النّساء: 15، من حيث رغبتهنّ به؛ إذ يعطين من أنفسهنّ بكامل الرّضا.

ومن هنا ذكر اللّغويّون وجود معنى اليسر والسّهولة والسّخاء في الإتيان والإيتاء.

سادسا: وبالنّظر إلى هذه الدّلالات المتمازجة نلاحظ القرآن قد استعمل هذا اللّفظ على لسان الكافرين الّذين يطلبون أن يؤتى لهم بما يدّعون هدايته لهم وإيمانهم به، يقولونه بأفواههم وتأبى قلوبهم ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ يونس: 15، فَأْتُونا بِسُلْطانٍ إبراهيم: 10.

سابعا: قد سبق في هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ البقرة: 210، وجوه من التّوجيه، وكان منها أنّها نظير فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ النّحل:

26، فهي تعبير عن المجازات والانتقام، ونحن نرجّح هذا الوجه احتجاجا بذيلها وَقُضِيَ الْأَمْرُ وقد أشار إليه الطّبريّ في آخر كلامه حيث قال:"فقضي في أمرهم ما قضي"فلاحظ.

وقد يخطر بالبال أنّ هذا تعبير عن مزاعم المشركين في اللّه أنّه وملائكته يأتون، تسخيفا لمزاعمهم الباطلة، وليس توصيفا للّه منه تعالى. ولم يذكروا هذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت