فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 657
من قبضته، ولا ينجيهم من عقابه، فالمرجع إليه، والأمر كلّه بيديه. (1: 174)
الطّباطبائيّ: البصير من أسمائه الحسنى، ومعناه العلم بالمبصرات، فهو من شعب اسم العليم. (1: 229)
2 -وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. البقرة: 110
الطّبريّ: هذا خبر من اللّه جلّ ثناؤه للّذين خاطبهم، بهذه الآيات من المؤمنين، أنّهم مهما فعلوا من خير وشرّ سرّا وعلانية، فهو به بصير، لا يخفى عليه منه شي ء، فيجزيهم بالإحسان جزاءه، وبالإساءة مثلها.
وهذا الكلام وإن كان خرج مخرج الخبر، فإنّ فيه وعدا ووعيدا وأمرا وزجرا؛ وذلك أنّه أعلم القوم أنّه بصير بجميع أعمالهم، ليجدّوا في طاعته؛ إذ كان ذلك مذخورا لهم عنده، حتّى يثيبهم عليه، كما قال: وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ وليحذروا معصيته؛ إذ كان مطّلعا على راكبها، بعد تقدّمه إليه فيها بالوعيد عليها. وما أوعد عليه ربّنا جلّ ثناؤه فمنهيّ عنه، وما وعد عليه فمأمور به.
أمّا قوله: (بصير) فإنّه مبصر، صرف إلى بصير كما صرف مبدع إلى بديع، ومؤلم إلى أليم. (1: 491)
نحوه الطّوسيّ (1: 409) ، والطّبرسيّ (1: 185) .
الزّمخشريّ: عالم لا يضيع عنده عمل عامل.
الفخر الرّازيّ: فاعلم أنّ"البصر"قد يراد به العلم، يقال: إنّ لفلان بصرا لهذا الأمر، أي معرفة، وقد يراد به أنّه على صفة لو وجدت المبصرات لأبصرها، وكلا الوصفين يصحّان عليه سبحانه. إلّا أنّ من قال: إنّ في الأعمال ما لا يصحّ أن يرى، حمل هذا البصر على العلم لا محالة، واللّه أعلم. (3: 194)
أبو حيّان: وهذه جملة خبريّة، ظاهرة التّناسب في ختم ما قبلها بها، تتضمّن الوعد والوعيد. وكنّى بقوله:
(بصير) عن علم المشاهد، أي لا يخفى عليه عمل عامل، ولا يضيّعه. ومن كان مبصرا لفعلك لم يخف عليه هل هو خير أو شرّ؟
وأتى بلفظ (بصير) دون"مبصر"إمّا لأنّه من بصر، فهو يدلّ على التّمكّن والسّجيّة في حقّ الإنسان، أو لأنّه"فعيل"للمبالغة، بمعنى"مفعل"الّذي هو للتّكثير.
ويحتمل أن يكون"فعيل"بمعنى"مفعل"كالسّميع بمعنى المسمع. (1: 349)
البروسويّ: أي عالم لا يخفى عليه القليل ولا الكثير من الأعمال. (1: 204)
الآلوسيّ: حيث جعل جميع ما يعملون مبصرا له تعالى، فعبّر عن علمه تعالى بالبصر، مع أنّ قليلا ممّا يعملون من المبصرات، وكأنّه لهذا فسّر الزّمخشريّ البصير بالعالم.
وأمّا قول العلّامة:"إنّه إشارة إلى نفي الصّفات، وأنّه ليس معنى السّمع والبصر في حقّه تعالى إلّا تعلّق ذاته بالمعلومات"ففيه أنّ التّفسير لا يفيد، إلّا أنّ المراد من"البصير"هاهنا العالم، ولا دلالة على كونه نفس الذّات أو زائدا عليه، ولا على أن ليس معنى السّمع والبصر في