فهرس الكتاب

الصفحة 2480 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 659

ومقدّس عن أن يرجع إلى انطباع الصّور والألوان في ذاته، كما ينطبع في حدقة الإنسان، فإنّ ذلك من التّغيير والتّأثّر المقتضي للحدثان. وإذا نزّه عن ذلك كان البصر في حقّه تعالى عبارة عن الصّفة الّتي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات، وذلك أوضح وأجلى ممّا نفهمه من إدراك البصر القاصر على ظواهر المرئيّات، انتهى.

ويفهم منه أنّ"البصر"صفة زائدة على العلم، وهو الّذي ذهب إليه الجمهور منّا، ومن المعتزلة. والكراميّة قالوا: لأنّا إذا علمنا شيئا علما جليّا ثمّ أبصرناه نجد فرقا بين الحالتين بالبديهة، وأنّ في الحالة الثّانية حالة زائدة هي الإبصار.

وقال الفلاسفة والكعبيّ، وأبو الحسين البصريّ، والغزاليّ عند بعض، وادّعى أنّ كلامه هذا مشير إليه أنّ بصره تعالى عبارة عن علمه تعالى بالمبصرات، ومثل هذا الخلاف في السّمع.

والحقّ أنّهما زائدان على صفة العلم، وأنّهما لا يكيّفان ولا يحدّان، والإقرار بهما واجب كما وصف بهما سبحانه نفسه، وإلى ذلك ذهب السّلف الصّالح، وإليه ينشرح الصّدر. (4: 112)

المراغيّ: فلا يخفي عليه شي ء من أعمالهم الّتي لها التّأثير العظيم في تزكية نفوسهم وفوزها وفلاحها، وارتقائها إلى أرفع الدّرجات، أو في تدسيتها الّتي يترتّب عليها الخيبة والخسران، والهبوط إلى أسفل الدّركات، كما قال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها الشّمس: 9، 10. (4: 112)

البصير

1 -.. قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ. الأنعام: 50

مجاهد: الضّالّ والمهتدي. (الطّبريّ 7: 199)

الحسن: أي هل يستوي العارف باللّه تعالى وبدينه العالم به، مع الجاهل به وبدينه. فجعل الأعمى مثلا للجاهل، والبصير مثلا للعارف باللّه ونبيّه.

مثله الجبّائيّ. (الطّوسيّ 4: 152)

قتادة: (و البصير) : العبد المؤمن الّذي أبصر بصرا نافعا، فوحّد اللّه وحده، وعمل بطاعة ربّه، وانتفع بما آتاه اللّه. (الطّبريّ 7: 199)

نحوه الطّبريّ. (7: 199)

البلخيّ: معناه هل يستوي من صدق على نفسه واعترف بحاله الّتي هو عليها من الحاجة والعبوديّة لخالقه، ومن ذهب عن البيان وعمي عن الحقّ.

(الطّوسيّ 4: 152)

الزّمخشريّ: مثل للضّالّ والمهتدي. ويجوز أن يكون مثلا لمن اتّبع ما يوحى إليه ومن لم يتّبع، أو لمن ادّعى المستقيم وهو النّبوّة والمحال وهو الإلهيّة أو الملكيّة.

مثله البيضاويّ (1: 311) ، والنّسفيّ (2: 13) ، ونحوه أبو السّعود (2: 387) .

الفخر الرّازيّ: العمل بغير الوحي يجري مجرى عمل الأعمى، والعمل بمقتضى نزول الوحي يجري مجرى عمل البصير. (12: 232)

الشّربينيّ: أي هل يكونون سواء من غير مزيّة، فإن قالوا: نعم كابروا الحسّ، وإن قالوا: لا، قيل: فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت