فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 681
رشيد رضا: البصائر: جمع بصيرة، ولها معان، منها: عقيدة القلب، والمعرفة الثّابتة باليقين، أو اليقين في العلم بالشّي ء، والعبرة والشّاهد أو الشّهيد المثبت للأمر، والحجّة أو الفطنة أو القوّة الّتي تدرك بها الحقائق العلميّة، وهذا يقابل البصر الّذي تدرك به الأشياء الحسّيّة، ومنه قول معاوية لبعض بني هاشم: إنّكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم. وقول الهاشميّ له: وأنتم يا بني أميّة تصابون في بصائركم، أي قلوبكم وعقولكم.
والمراد بالبصائر هنا: الآيات الواردة في هذه السّورة، أو في هذا السّياق الّذي أوّله إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى الأنعام: 95، أو هي وما في معناها من الآيات المثبتة لحقائق الدّين، أو القرآن بجملته، وربّما يرجّح هذا بتذكير الفعل (جاءكم) إذ لا بدّ له من نكتة في الكلام البليغ، لأنّه خلاف الأصل وإن كان جائزا.
وأقوى النّكت وقوع اللّفظ المؤنّث على معنى مذكّر، والخطاب وارد على لسان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال ابن جرير وغيره.
فالمعنى قد جاءكم في هذه الآيات الجليّة، بصائر من الحجج العقليّة والكونيّة، تثبت لكم عقائد الحقّ اليقينيّة الّتي يتوقّف عليها نيل السّعادة الأبديّة، جاءكم ذلك من ربّكم الّذي خلقكم وسوّاكم، وربّى أجسادكم ومشاعركم وسائر قواكم، ليربّي بها أرواحكم بأحسن ممّا ربّى به أشباحكم. (7: 657)
الطّباطبائيّ: قيل: البصيرة للقلب كالبصر للعين. والأصل في الباب- على أيّ حال- هو الإدراك بحاسّة البصر الّذي يعدّ أقوى الإدراكات، ونيلا من خارج الشّي ء المشهود.
والإبصار والعمى في الآية هو العلم والجهل، أو الإيمان والكفر توسّعا. وكأنّه تعالى يشير بقوله: قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ إلى ما ذكره في الآيات السّابقة من الحجج الباهرة على وحدانيّته، وانتفاء الشّريك عنه، والمعنى أنّ هذه الحجج بصائر قد جاءتكم من جانب اللّه بالوحي إليّ، والخطاب من قبل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله.
ثمّ ذكر للمخاطبين وهم المشركون أنّهم على خيرة من أمر أنفسهم إن شاءوا أبصروا بها، وإن شاءوا عموا عنها، غير أنّ الإبصار لأنفسهم والعمى عليها.
2 -... قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. الأعراف: 203
الجبّائيّ: قوله: هذا بَصائِرُ إشارة إلى الأدلّة الدّالّة على توحيده وصفاته وعدله وحكمته، وصحّة نبوّة النّبيّ، وصحّة ما أتى بها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله.
(الطّوسيّ 5: 79)
الطّبريّ: يقول: هذا القرآن والوحي الّذي أتلوه عليكم بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ يقول: حجج عليكم وبيان لكم من ربّكم، واحدتهما: بصيرة، كما قال جلّ ثناؤه:
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.
وإنّما ذكر (هذا) ووحّد في قوله: هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ لما وصفت من أنّه مراد به القرآن والوحي.