فهرس الكتاب

الصفحة 2522 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 701

كينونتها قريبة، كأنّها قدّام ناظريك، وفي ذلك تسلية له وتنفيس عنه.

وقوله: فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ للوعيد كما سلف لا للتّبعيد، مثل العذاب النّازل بهم بعد ما أنذروه فأنكروه بجيش أنذر بهجومه قومه بعض نصّاحهم فلم يلتفتوا إلى إنذاره ولا أخذوا أهبتهم، ولا دبّروا أمرهم تدبيرا ينجّيهم، حتّى أناخ بفنائهم بغتة، فشنّ عليهم الغارة وقطع دابرهم. (3: 357)

القرطبيّ: وعبّر بالإبصار عن تقريب الأمر، أي عن قريب يبصرون. وقيل: المعنى فسوف يبصرون العذاب يوم القيامة. (15: 139)

أبو حيّان: (و ابصرهم) أي انظر إلى عاقبة أمرهم، فسوف يبصرونها وما يحلّ بهم من العذاب والأسر والقتل، أو سوف يبصرونك وما يتمّ لك من الظّفر بهم والنّصر عليهم.

وأمره بإبصارهم إشارة إلى الحالة المنتظرة الكائنة لا محالة، وأنّها قريبة كأنّها بين ناظريه؛ بحيث هو يبصرها. وفي ذلك تسلية وتنفيس عنه عليه السّلام.

البروسويّ: (و ابصرهم) على أسوء حال وأفظع نكال حلّ بهم من القتل والأسر. والمراد بالأمر بإبصارهم: الإيذان بغاية قربه، كأنّه بين يديه يبصره في الوقت، وإلّا فمتعلّق الإبصار لم يكن حاضرا عند الأمر فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يقع حينئذ من الأمور.

وفي"التّأويلات النّجميّة": وأبصر أحوالهم (فسوف يبصرون) جزاء ما عملوا من الخير والشّرّ، انتهى.

و (سوف) للوعيد، ليتوبوا ويؤمنوا دون التّبعيد، لأنّ تبعيد الشّي ء المحذر منه كالمنافي لإرادة التّخويف به، ولمّا نزل فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ قالوا استعجالا واستهزاء لفرط جهلهم: متى هذا؟ فنزل قوله تعالى:

أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ الصّافّات: 176. (7: 498)

الآلوسيّ: ما يكون لك من مزيد الثّواب. و (سوف) للوعيد لا للتّسويف والتّبعيد الّذي هو حقيقتها، وقرب ما حلّ بهم مستلزم لقرب ما يكون له عليه الصّلاة والسّلام، فهو قرينة على عدم إرادة التّبعيد منه.

المراغيّ: أي وانظر وارتقب ما يحلّ بهم من العذاب والنّكال بمخالفتك وتكذيبك (و سوف يبصرون) انتشار دينك وإقبال النّاس عليه أفواجا زرافات ووحدانا، مصداقا لوعده بقوله: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ* وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجًا النّصر: 1، 2. (23: 91)

الطّباطبائيّ: الأمر بالإبصار والإخبار بإبصارهم عاجلا، وعطف الكلام على الأمر بالتّولّي معجّلا يفيد بحسب القياس أنّ المعنى: انظرهم وأبصر ما هم عليه من الجحود والعناد قبال إنذارك وتخويفك فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ وبال جحودهم واستكبارهم. (17: 178)

9 -فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ. القلم: 5

ابن عبّاس: معناه فستعلم ويعلمون يوم القيامة. (القرطبيّ 18: 229)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت