فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 703
لم تكن مجنونا بل متلبّسا بالنّبوّة ومتخلّقا بالخلق ولك عظيم الأجر من ربّك، فسيظهر أمر دعوتك، وينكشف على الأبصار والبصائر من المفتون بالجنون أنت أو المكذّبون الرّامون لك بالجنون؟
وقيل: المراد ظهور عاقبة أمر الدّعوة له ولهم في الدّنيا أو في الآخرة. الآية تقبل الحمل على كلّ منها ولكلّ قائل، ولا مانع من الجمع، فإنّ اللّه تعالى أظهر نبيّه عليهم، ودينه على دينهم، ورفع ذكره صلّى اللّه عليه وآله، ومحا أثرهم في الدّنيا، وسيذوقون وبال أمرهم غدا، ويعلمون أنّ اللّه هو الحقّ المبين يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ* ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ الذّاريات: 13، 14. (19: 370)
تبصرون
1 -يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ.
القصص: 72
الطّبريّ: يقول: أفلا ترون بأبصاركم اختلاف اللّيل والنّهار عليكم، رحمة من اللّه لكم، وحجّة منه عليكم؛ فتعلموا بذلك أنّ العبادة لا تصلح إلّا لمن أنعم عليكم بذلك دون غيره، ولمن له القدرة الّتي خالف بها بين ذلك. (20: 103)
الطّوسيّ: معناه أفلا تتفكّرون فيما ترونه؟ لأنّ من لا يتدبّر بما يراه من الحجج والبراهين، فكأنّه لم يرها.
وقيل: معناه أفلا تعلمون. (8: 173)
الزّمخشريّ: وقرن باللّيل (أ فلا تبصرون) لأنّ غيرك يبصر من منفعة الظّلام ما تبصره أنت من السّكون ونحوه. (3: 189)
الطّبرسيّ: أي أفلا تعلمون من البصيرة. وقيل:
أفلا تشاهدون اللّيل والنّهار، وتتدبّرون فيهما، فتعلموا أنّهما من صنع مدبّر حكيم. (4: 263)
الفخر الرّازيّ: معناه أفلا تبصرون ما أنتم عليه من الخطأ والضّلال. (25: 12)
نحوه القرطبيّ. (13: 308)
الآلوسيّ: الشّواهد المنصوبة الدّالّة على القدرة الكاملة، لتقفوا على أنّ غير اللّه تعالى لا قدرة له على ذلك، ويعلم ممّا ذكرنا أنّ كلّا من جملتي: (أ فلا تسمعون) و (أ فلا تبصرون) تذييل للتّوبيخ الّذي يعطيه قوله تعالى: أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ ... القصص: 71، قبله. (20: 107)
الطّباطبائيّ: أي إبصار تفهّم وتذكّر، وإذ لم يبصروا ولم يسمعوا فهم عمي صمّ.
ومن اللّطيف تذييل الآيتين بقوله: أَفَلا تَسْمَعُونَ أَفَلا تُبْصِرُونَ. ولعلّ آية النّهار خصّ بالإبصار، لمناسبة ضوء النّهار الإبصار، وبقي السّمع لآية اللّيل، وهو لا يخلو من مناسبة معه. (16: 71)
2 -وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ.
الزّخرف: 51
الطّبريّ: (أ فلا تبصرون) أيّها القوم ما أنا فيه من النّعيم والخير، وما فيه موسى من الفقر وعيّ اللّسان؟ (25: 81)