فهرس الكتاب

الصفحة 2562 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 741

وحجّة ناطقة، وبيّنة واضحة ...

ثالثا: أمّا الآية الثّانية فقد اختلفت كلمات المفسّرين فيها حول لفظ (بصيرة) ومعناها، فمنهم من جعلها اسما بنفس معناها في الآية الأولى، وهو المعرفة الحقّة، وجعل حملها على الإنسان من قبيل: زيد عدل، مبالغة. ومنهم من جعل الإسناد مجازيّا، أي الإنسان ذو بصيرة على نفسه. وكثير منهم جعلها وصفا، أي إنّ الإنسان شاهد على نفسه، أو بصير بحاله، وبعيوب نفسه إذا رجع إليها.

فالآية سياقها سياق قوله تعالى: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا الإسراء: 14.

وهؤلاء وجّهوا تاء"البصيرة"تارة بأنّها للمبالغة كالعلّامة والنّسّابة، وهذا مبنيّ على مجي ء"فعيلة"صفة مبالغة، وهو غير ثابت. وأخرى بأنّها نعت لاسم مؤنّث محذوف، والتّقدير: بل الإنسان على نفسه عين بصيرة.

وثالثة بأنّها وصف لجوارحه، فوضع الإنسان مكان جوارحه.

وعلى هذا فالآية سياقها سياق قوله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ النّور: 24. وكلاهما بعيد عن السّياق جدّا، ولا يساوقهما قوله: وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ.

ولنا رأي جديد نعرضه لمن يتأمّله، وهو أنّ التّاء هنا ليست للتّأنيث حتّى نلجأ إلى توجيهها بما ذكر، بل هي زائدة، جاءت رعاية للفواصل بعدها، فكلّها بالهاء إلى الآية (25) ، وليس هذا غريبا في القرآن، فقد سبق في"إلياس"أن قلنا في سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ الصّافّات: 130، إنّه إلياس، جاء"إلياسين"رعاية للرّويّ، كما جاء وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ القارعة:

10، بزيادة الهاء للرّويّ أيضا.

والصّواب كونها وصفا خبرا للإنسان، أريد بها أنّ الإنسان بصير بنفسه وبعيوبها وميولها، فهو القاضي في حقّ نفسه بنفسه. ولكن يشترط أن لا يتشبّث بالمعاذير تحريفا للحقيقة.

ولهم في تركيب الآية آراء غير مقبولة، فلاحظ.

ب- البصائر: (5) مرّات:

1 -قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ* وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

الأنعام: 104، 105

2 -قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

الأعراف: 203

3 -هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ الجاثية: 20

4 -وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُورًا* قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا الإسراء: 101، 102

5 -وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ القصص: 43

يلاحظ أوّلا: أنّ هذه الآيات كآيتي البصيرة كلّها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت