فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 743
إطلاقا للمسبّب على السّبب، فالبصيرة نور باطنيّ يدرك به الحقّ، والآيات تبثّ هذا النّور، كما أنّها قد تطلق على نفس الإدراك والبيان والحجّة مجازا، إطلاقا للسّبب على المسبّب كما سبق. ومن أجل ذلك جاء في (1) بعد (بصائر) : فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ تفريعا لأثر البصائر، وهو الإبصار على علّتها وهي الآيات، وكذلك عطف عليها هُدىً وَرَحْمَةً.
وعليه فاسم الإشارة (هذا) في (2) و (3) راجع إلى الكتاب، وحمل (بصائر) عليه مبالغة، مثل: زيد عدل.
ج- تبصرة: آية واحدة:
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ* تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ق: 7، 8
يلاحظ أوّلا: أنّ"التّبصرة"مصدر من باب التّفعيل كالتّذكية والتّذكرة والتّخطئة، وقد تقدّم أنّ بصّره متعدّ، أي جعله يبصر، ومعنى الآية تبصيرا وتذكيرا لكم، وجعلكم تبصرون وتتذكّرون. هذا ما يقتضيه اللّفظ، وجاء في التّفاسير: أنّ بعضهم فسّره بالبصيرة، وهو تفسير باللّازم لا بما يوافق اللّفظ.
ثانيا: اختلفوا في إعرابه بين مفعول له- وعليه الأكثر وهو الظّاهر- ومنصوب بفعل مقدّر، أي بصّرناهم تبصيرا، وحال من المفعول، أي ذات تبصير، وشذّت قراءة زيد بن عليّ"تبصرة وذكرى"بالرّفع أي هذه تبصرة.
ثالثا: جاءت قبلهما أفعال من بناء السّماء وزينتها، وخلق الأرض وإلقاء الرّواسي فيها، وإنبات النّبات عليها، فالظّاهر رجوعهما إلى الجميع، أي فعلنا كلّ ذلك تبصرة وتذكرة. واحتمل الفخر الرّازيّ أن يكونا علّتين على التّرتيب، فيكون (تبصرة) علّة لخلق السّماء وما فيها، و"ذكرى"لخلق الأرض وما عليها، فيكون خلق السّماء تبصرة، وخلق الأرض ذكرى، بحجّة أنّ السّماء زينتها مستمرّة، فهي كالشّي ء المرئيّ مبصرة على مرّ الزّمان.
أمّا الأرض فتأخذ زخرفها في كلّ سنة وتتجدّد، فهي تذكرة لما مرّ عليها في الماضي. فالسّماء والأرض فيهما آيات مستمرّة منصوبة في مقابلة الأبصار، وآيات متجدّدة مذكّرة عند النّسيان.
وهذه نكتة لطيفة، وكم من نظير لها للإمام الرّازيّ، إلّا أنّها مبنيّة على إرادة التّبصير بالبصر من (تبصرة) دون القلب، وهو بعيد؛ إذ التّبصرة والتّذكرة كلاهما راجع إلى القلب دون البصر.
وكأنّ الشّربينيّ تأثّر بالفخر؛ حيث فسّر الآية بقوله:"أي جعلنا هذه الأشياء كلّها لأجل أن تنظروا بأبصاركم، وتتفكّروا ببصائركم، فتعبروا منها إلى صانعها، فتعلموا ما له من العظمة". لكنّه عمّمها لكلّ تلك الأفعال، ولم يخصّ التّبصرة بالسّماء.
5 -بصر وأبصار:
أ- بصر: (10) مرّات:
1 -وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ النّحل: 77
2 -إِنَّا كُلَّ شَيْ ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ* وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ