فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 796
وما ألبسه من العافية على المعاصي، وهو مصدر في موضع الحال، أي خرجوا بطرين مراءين صادّين، وصدّهم إضلال النّاس. (8: 25)
البروسويّ: مفعول له، أي افتخارا بمآثر الأصول من الآباء والأمّهات، وأشرا وهو مقابلة النّعمة بالتّكبّر والخيلاء. (3: 354)
المراغيّ: البطر: إظهار الفخر والاستعلاء بنعمة القوّة، أو الغنى أو الرّئاسة، ويعرف ذلك في الحركات المتكلّفة، والكلام الشّاذّ. (10: 11)
الطّباطبائيّ: الآية نهي عن اتّخاذ طريقة هؤلاء البطرين المرائين الصّادّين عن سبيل اللّه، وهم على ما يفيده سياق الكلام في الآيات: كفّار قريش، وما ذكره من أوصافهم، أعني البطر ورئاء النّاس والصّدّ عن سبيل اللّه، هو الّذي أوجب النّهي عن التّشبّه بهم، واتّخاذ طريقتهم بدلالة السّياق.
وقوله: وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ الأنفال: 47، ينبئ عن إحاطته تعالى بأعمالهم وسلطنته عليها وملكه لها، ومن المعلوم أنّ لازم ذلك كون أعمالهم داخلة في قضائه، متمشّية بإذنه ومشيئته، وما هذا شأنه لا يكون ممّا يعجز اللّه سبحانه. فالجملة كالكناية عمّا يصرّح به بعد عدّة آيات، بقوله: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ الأنفال: 59.
وظاهر أنّ أخذ هذه القيود، أعني قوله: بَطَرًا وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... الأنفال: 47، يوجب تعلّق النّهي بها، والتّقدير: ولا تخرجوا من دياركم إلى قتل أعداء الدّين بطرين ومرائين بالتّجمّلات الدّنيويّة، وصدّ النّاس عن سبيل اللّه بدعوتهم بأقوالكم وأفعالكم إلى ترك تقوى اللّه، والتّوغّل في معاصيه والانخلاع عن طاعة أوامره ودساتيره، فإنّ ذلك يحبط أعمالكم ويطفئ نور الإيمان، ويبطل أثره عن جمعكم.
فلا طريق إلى نجاح السّعي والفوز بالمقاصد الهامّة إلّا سويّ الصّراط الّذي يمهّده الدّين القويم، وتسهّله الملّة الفطريّة، واللّه لا يهدي القوم الفاسقين إلى مقاصدهم الفاسدة. (9: 96)
المصطفويّ: أي بحالة الطّرب والهوى، خارجين عن الحقّ وصراط العدل مرائين. (1: 272)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: البطر، وهو الحيرة والدّهش، يقال: بطر الرّجل يبطر بطرا فهو بطر، وأبطره غيره، يقال: لا يبطرنّ جهل فلان حلمك.
والبطر أيضا: الأشر وغمط النّعمة، فكأنّ البطر يتحيّر في الحقّ فلا يراه حقّا ولا يقبله، فيطغى ويمرح، يقال: بطر فلان نعمة اللّه.
وأبطره المال وبطر بالأمر: ثقل به ودهش فلم يدر ما يقدّم ولا ما يؤخّر، وأبطره ذرعه: حمله فوق ما لا يطيق.
2 -وأمّا البيطار- معالج الدّوابّ من الدّاء- فهو لفظ يونانيّ، انتقل إلى العربيّة بواسطة اللّغة السّريانيّة، وجاء فيها بلفظ"بيطورا"و"بيطرا"ويضارع الأخير لفظ"البيطرة"، أي صنعة البيطار، و"البيطر"و"البيطر"، أي البيطار، ويقال له أيضا: مبيطر. ثمّ اشتقّ منه فعلا، يقال:
بيطر الدّوابّ يبيطرها بيطرة.