فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 821
رشيد رضا: أي تخلطون الحقّ الّذي جاء به الأنبياء ونزلت به الكتب، وهو عبادة اللّه وحده، وعمل البرّ والخير، والبشارة بنبيّ من بني إسماعيل يعلّم النّاس الكتاب والحكمة، لم تخلطون هذا بالباطل الّذي ألحقه به أحباركم ورهبانكم من التّأويلات والآراء، وتجعلون كلّ ذلك دينا يجب اتّباعه، ويحسب أنّه من عند اللّه، كما قال اللّه تعالى في آية أخرى تأتي: وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ آل عمران: 78، فلبس (الحقّ بالباطل) عامّ يشمل كلّ ما ذكر.
وقيل: هو خاصّ بالعقائد والأحكام. (3: 332)
أكل المال بالباطل
1 -وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. البقرة: 188
قتادة: كان يقال: من مشى مع خصمه وهو له ظالم فهو آثم، حتّى يرجع إلى الحقّ. واعلم يابن آدم أنّ قضاء القاضي لا يحلّ لك حراما، ولا يحقّ لك باطلا، وإنّما يقضي القاضي بنحو ما يرى ويشهد به الشّهود، والقاضي بشر يخطأ ويصيب. (الطّبريّ 2: 184)
السّدّيّ: أمّا (الباطل) يقول: يظلم الرّجل منكم صاحبه، ثمّ يخاصمه ليقطع ماله، وهو يعلم أنّه ظالم؛ فذلك قوله: وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ.
(الطّبريّ 2: 184)
الكلبيّ: أنّه ما يؤخذ بشهادة الزّور.
(الطّبرسيّ 1: 282)
ابن زيد: يكون أجدل منه، وأعرف بالحجّة، فيخاصمه في ماله بالباطل، ليأكل ماله بالباطل، وقرأ:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ النّساء: 29.
هذا القمار الّذي كان يعمل به أهل الجاهليّة.
(الطّبريّ 2: 184)
الزّجّاج: معنى (بالباطل) أي بالظّلم.
الماورديّ: فيه تأويلان:
أحدهما: بالغصب والظّلم.
والثّاني: بالقمار والملاهي. (1: 248)
الزّمخشريّ: بالوجه الّذي لم يبحه اللّه ولم يشرعه.
ابن عطيّة: أي في الملاهي والقيان والشّراب والبطالة، فتجي ء على هذا إضافة المال إلى ضمير المالكين. (1: 260)
الفخر الرّازيّ: اعلم أنّهم مثّلوا قوله تعالى:
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بقوله: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ... الحجرات: 11، وهذا مخالف لها، لأنّ أكله لمال نفسه بالباطل يصحّ كما يصحّ أكله مال غيره.
قال الشّيخ أبو حامد الغزاليّ في كتاب"الإحياء": المال إنّما يحرم لمعنى في عينه، أو لحال في جهة اكتسابه؛ والقسم الأوّل: الحرام لصفة في عينه.
واعلم أنّ الأموال إمّا أن تكون من المعادن أو من النّبات، أو من الحيوانات.
أمّا المعادن وهي أجزاء الأرض، فلا يحرم شي ء منها