فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 831
النّبويّ الصّحيح.
والوقف على الدّير أو الكنيسة عندهم كالوقف على المسجد عندنا قربة حقيقيّة، فأخذ المال وإعطاؤه في بناء المعابد حقّ في أصل كلّ دين سماويّ.
وإنّما البدع الوثنيّة في المعابد هي المتعلّقة بعبادة من ينسب إليه المعبد ويوضع له فيه قبر أو صورة أو تمثال فيدعى فيه مع اللّه تارة ومن دونه تارة، وينذر له وحده آونة ومع اللّه آونة، فهذه بدع تتبرّأ منها أديان الأنبياء الموحاة إليهم من اللّه عزّ وجلّ. والنّفقة فيها كلّها من الباطل، وآكلوها من رؤساء الدّين وسدنة المعابد من الّذين يأكلون أموال النّاس بالباطل.
ومنها: ما هو خاصّ بالنّصارى بل ببعض فرقهم كالأرثوذكس والكاثوليك، وهو ما يأخذونه جعلا على مغفرة الذّنوب، أو ثمنا لها، ويتوسّلون إليها بما يسمّونه سرّ الاعتراف.
وهو أن يأتي الرّجل أو المرأة القسّيس أو الرّاهب المأذون له من الرّئيس الأكبر بسماع أسرار الاعتراف ومغفرة الذّنوب، فيخلو به أو بها، فيقصّ عليه الخاطئ ما عمل من الفواحش والمنكرات بأنواعها، لأجل أن يغفرها له، لأنّ من عقائد الكنيسة أنّ ما يغفره هؤلاء يغفره اللّه تعالى.
وقد كان لبيع البابوات للغفران نظام متّبع في القرون الوسطى للنّصرانيّة- أعني الوسطى في الزّمن لا في الاعتدال- وكان الثّمن يتفاوت بقدر ثروة المشترين من الملوك والأمراء والنّبلاء وكبّار الأغنياء فمن دونهم، وكانوا يعطون بالمغفرة صكوكا يحملونها ليلقوا اللّه تعالى بها.
وكان هذا الخطب الكبير من غلوّ الكاثوليك في استغلال سلطتهم الدّينيّة أعظم أسباب الخروج عليهم، والانقلاب الكبير الّذي يسمّونه الإصلاح البروتستانت؛ إذا ترتّب عليه فساد كبير في استباحة الفواحش وكبائر المعاصي.
والاعتراف في الأصل لم يوضع له ثمن، ولكن سوء استعمال بعض رجال الدّين له أغراهم بجعله وسيلة لسلب المال. وفي القوانين السّرّيّة لبعض الرّهبنات الكاثوليكيّة موادّ صريحة في ذلك.
ومنها: ما يؤخذ على فتاوي تحليل الحرام وتحريم الحلال، فأولو المطامع والأهواء يفتون الملوك والأمراء وكبار الأغنياء بما يساعدهم على إرضاء شهواتهم، والانتقام من أعدائهم، أو ظلم رعاياهم ومعامليهم، بضروب من الحيل والتّأويل، يصوّرون به النّوازل بغير صورها، ويلبسون به المسائل أثوابا من الزّور تلتبس بحقيقتها.
وفي المادّة الثّانية من الفصل الثّاني من التّعاليم السّرّيّة للرّهبنة- المشار إليها آنفا- وجوب التّساهل مع الملوك وعشائرهم في الزّواج غير الشّرعيّ، وغفران أمثال هذه الخطيئة وغيرها لهم، واستخراج براءة من البابا لهم بالمغفرة، بل في تلك المادّة نصّ في وجوب التّساهل في الاعتراف والمغفرة حتّى لخدم الملوك والأمراء.
ومن هذا النّوع ما خاطب اللّه تعالى به أحبار اليهود خطاب الاحتجاج والتّوبيخ، بقوله تعالى: قُلْ مَنْ