فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 830
فضلا عن اتّخاذهم أربابا، لما اشتملوا عليه من أكل المال بالباطل، وصدّهم عن سبيل اللّه.
واندرجوا في عموم الّذين يكنزون الذّهب والفضّة، فجمعوا بين الخصلتين المذمومتين، أكل المال بالباطل،؟؟؟ المال أن ضنّوا أن ينفقوها في سبيل اللّه.
وأكلهم المال بالباطل: هو أخذهم من أموال أتباعهم ضرائب باسم الكنائس والبيع وغير ذلك، ممّا يوهمونهم به أنّ النّفقة فيه من الشّرع والتّقرّب إلى اللّه، وهم يحجبون تلك الأموال، كالرّاهب الّذي استخرج سلمان كنزه، وكما يأخذونه من الرّشى في الأحكام كإيهام حماية دينهم. (5: 35)
البروسويّ: يأخذونها بطريق الرّشوة لتغيير الأحكام والشّرائع والتّخفيف والمسامحة فيها، ويوهمون النّاس أنّهم حذّاق مهرة في تأويل الآية، وبيان مراد اللّه تعالى منها.
وهكذا يفعل المفتون الماجنون والقضاة الجائرون في هذا الزّمان، يفتون على مراد المستفتي طمعا لماله، ويقضون بمرجوح الأقوال بل على خلاف الشّرع، ويرون أنّ لهم في ذلك سندا قويّا، قاتلهم اللّه.
وإنّما عبّر عن الأخذ ب"الأكل"مع أنّ المذموم منهم مجرّد أخذها بالباطل، أي بطريق الإرتشاء سواء أكلوا ما أخذوه أو لم يأكلوا، بناء على أنّ"الأكل"معظم الغرض من الأخذ. (3: 417)
رشيد رضا: المعنى العامّ لأكل أموال النّاس بالباطل هو أخذها بغير وجه شرعيّ، من الوجوه الّتي يبذل النّاس فيها هذه الأموال بحقّ يرضاه اللّه عزّ وجلّ، وهو أنواع:
منها: ما يبذله كثير من النّاس لمن يعتقدون أنّه عابد قانت للّه زاهد في الدّنيا، ليدعو لهم ويشفع لهم عند اللّه، في قضاء حاجاتهم وشفاء مرضاهم، لاعتقادهم أنّ اللّه يستجيب دعاءه ولا يردّ شفاعته. والدّعاء مشروع دون أخذ المال به أو عليه، والرّجاء باستجابته حسن، واعتقاده بالجزم جهل.
أو لظنّهم أنّ اللّه تعالى أعطاه سلطانا وتصرّفا في الكون، فهو يقضي الحاجات من دفع الضّرّ عمّن يشاء، وجلب الخير لمن شاء، متى شاء، كما هو المعهود من الوثنيّين في الأصل، وممّن طرأت عليهم العقائد الوثنيّة من أتباع الأنبياء عليهم السّلام.
وتأوّلها لهم الرّؤساء الدّينيّون المضلّون بأنّها لا تنافي التّوحيد الّذي جاء به الرّسل، وقد بيّنّا فساد هذه النّزعات الشّركيّة في مواضع كثيرة من هذا التّفسير، ومنه أنّ غير أتباع الرّسل من المشركين يقولون بمثل هذه الأقوال.
ومنها: ما يأخذ سدنة قبور الأنبياء والصّالحين والمعابد الّتي بنيت بأسمائهم، من الهدايا والنّذور الّتي يحملها إلى تلك المواضع، أمثال من ذكرنا ممّن لا يعقلون معنى التّوحيد المجرّد.
والنّصارى يبنون الكنائس والأديار بأسماء القدّيسين والقدّيسات، فتحبس عليها الأراضي والعقارات، وتقدّم لها النّذور والهدايا، تقرّبا إلى تلك الأسماء أو المسمّيات. وهذا وما قبله ممّا اتّبع المسلمون فيه سننهم شبرا بشبر وذراعا بذراع، مصداقا للحديث