فهرس الكتاب

الصفحة 2650 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 829

أي الضّياع والخسار، فقد حرّمت الشّريعة أخذ المال بدون مقابلة حقيقيّة يعتدّ بها ورضى من يؤخذ منه، وكذا إنفاقه في غير وجه حقيقيّ نافع.

قال الأستاذ الإمام هنا: فسّر"الجلال"وغيره (الباطل) بالمحرّم، وهو إحالة للشّي ء على نفسه، فإنّ اللّه حرّم الباطل بهذه الآية، فقولهم: إنّ الباطل هو المحرّم يجعل حاصل معنى الآية إنّني جعلت المال المحرّم محرّما.

والصّواب: أنّ الباطل هو ما يقابل الحقّ ويضادّه، والكتاب يطلق الألفاظ كالحقّ والمعروف والحسنات أو الصّالحات، وما يقابلها وهو الباطل والمنكر والسّيّئات، ويكل فهمها إلى أهل الفطرة السّليمة من العارفين باللّغة، ومن ذلك قوله في اليهود: وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ البقرة: 61.

فحقّ فلان في المال هو الثّابت له في العرف، وهو ما إذا عرض على العقلاء المنصفين أصحاب الفطرة السّليمة يقولون: إنّه له، فيدخل في الباطل: الغصب والغشّ والخداع والرّبا والغبن والتّغرير.

وقوله: (بينكم) للإشعار بأنّ المال المحرّم- لأنّه باطل- هو ما كان موضع التّنازع في التّعامل بين المتعاملين، كأنّه واقع بين الآكل والمأكول منه، كلّ منهما يريد جذبه لنفسه، فيجب أن يكون المرجّح للمال بين اثنين يتنازعان فيه هو الحقّ، فلا يجوز لأحد أن يأخذه بالباطل. (5: 40)

المراغيّ: الباطل: من البطل والبطلان، وهو الضّياع والخسار، وفي الشّرع: أخذ المال بدون عوض حقيقيّ يعتدّ به، ولا رضا ممّن يؤخذ منه، أو إنفاقه في غير وجه حقيقيّ نافع، فيدخل في ذلك: النّصب والغشّ والخداع والرّبا والغبن، وإنفاق المال في الوجوه المحرّمة، والإسراف بوضع المال فيما لا يرضى به العقلاء.

وهناك نصوص أخرى تقدّمت في"أكل"فراجع.

3 -يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... التّوبة: 34

الزّمخشريّ: معنى أكلهم بالباطل أنّهم كانوا يأخذون الرّشى في الأحكام، والتّخفيف والمسامحة في الشّرائع. (2: 186)

ابن عطيّة: صورة هذا"الأكل"هي بأنّهم يأخذون من أموال أتباعهم ضرائب وفروضا باسم الكنائس، والبيع، وغير ذلك ممّا يوهمونهم، أنّ النّفقة فيه، من الشّرع والتّزلّف إلى اللّه، وهم خلال ذلك يحتجنون تلك الأموال كالّذي ذكره سلمان في كتاب"السّير"عن الرّاهب الّذي استخرج كنزه.

وقيل: كانوا يأخذون منهم من غلّاتهم وأموالهم ضرائب باسم حماية الدّين والقيام بالشّرع.

وقيل: كانوا يرتشون في الأحكام، ونحو ذلك.

وقوله تعالى: (بالباطل) يعمّ هذا كلّه. (3: 27)

نحوه القرطبيّ. (8: 122)

أبو حيّان: لمّا ذكر أنّهم اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه، ذكر ما هو كثير منهم تنقيصا من شأنهم وتحقيرا لهم، وأنّ مثل هؤلاء لا ينبغي تعظيمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت