فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 828
وقيل: وهو الرّجل يجحد حقّ أخيه المسلم أو يقتطعه بيمينه. (2: 480)
الزّمخشريّ: بما لم تبحه الشّريعة من نحو السّرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الرّبا. (1: 521)
أبو حيّان: تقدّم شرح نظير هذه الجملة في قوله:
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا ... البقرة:
188، ومناسبة هذه الآية لما قبلها: أنّه تعالى لمّا بيّن كيفيّة التّصرّف في النّفوس بالنّكاح، بيّن كيفيّة التّصرّف في الأموال الموصلة إلى النّكاح وإلى ملك اليمين، وأنّ المهور والأثمان المبذولة في ذلك لا تكون ممّا ملكت بالباطل.
والباطل هو كلّ طريق لم تبحه الشّريعة؛ فيدخل فيه السّرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الرّبا، وأثمان البياعات الفاسدة؛ فيدخل فيه بيع العربان وهو أن يأخذ منك السّلعة ويكري الدّابّة ويعطي درهما مثلا عربانا، فإن اشترى أو ركب فالدّرهم من ثمن السّلعة أو الكراء، وإلّا فهو للبائع.
فهذا لا يصحّ ولا يجوز عند جماهير الفقهاء، لأنّه من باب أكل المال بالباطل. وأجاز قوم منهم ابن سيرين ومجاهد ونافع بن عبيد وزيد بن أسلم بيع العربان على ما وصفناه، والحجج في كتب الفقه.
وقد اختلف السّلف في تفسير قوله: (بالباطل) فقال ابن عبّاس والحسن: هو أن يأكله بغير عوض. وعلى هذا التّفسير قال ابن عبّاس: هي منسوخة؛ إذ يجوز أكل المال بغير عوض إذا كان هبة أو صدقة أو تمليكا أو إرثا أو نحو ذلك، ممّا أباحت الشّريعة أخذه بغير عوض.
وقال السّدّيّ: هو أن يأكل بالرّبا والقمار والبخس والظّلم وغير ذلك، ممّا لم يبح اللّه تعالى أكل المال به؛ وعلى هذا تكون الآية محكمة، وهو قول ابن مسعود والجمهور.
وقال بعضهم: الآية مجملة، لأنّ معنى قوله:
(بالباطل) بطريق غير مشروع، ولمّا لم تكن هذه الطّريق المشروعة مذكورة هنا على التّفصيل صارت الآية مجملة.
وإضافة الأموال إلى المخاطبين معناه أموال بعضكم، كما قال تعالى: ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ النّساء: 3، وقوله:
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ... النّساء: 29، وقيل: يشمل قوله (اموالكم) مال الغير ومال نفسه، فنهى أن يأكل مال غيره إلّا بطريق مشروع، ونهى أن يأكل مال نفسه بالباطل، وهو إنفاقه في معاصي اللّه تعالى.
وعبّر هنا عن أخذ المال بالأكل، لأنّ الأكل من أغلب مقاصده، وألزمها. (3: 230)
أبو السّعود: والمراد (بالباطل) ما يخالف الشّرع كالغصب والسّرقة والخيانة والقمار وعقود الرّبا وغير ذلك، ممّا لم يبحه الشّرع، أي لا يأكل بعضكم أموال بعض بغير طريق شرعيّ. (2: 128)
البروسويّ: أي بوجه غير شرعيّ كالغصب والسّرقة والخيانة والقمار وعقود الرّبا والرّشوة واليمين الكاذبة وشهادة الزّور والعقود الفاسدة، ونحوها.
رشيد رضا: أمّا (الباطل) فقد قلنا هنالك: إنّه ما لم يكن في مقابلة شي ء حقيقيّ، وهو من البطل والبطلان،