فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 860
ثمّ إنّهم بعد أن يصلوا مع الذّكر إلى بقاء العالم واستمراره- لأنّ نظامه البديع لا يمكن أن يجعله العليم الحكيم باطلا،"أي لا في الحال ولا في الاستقبال"- وبعد أن يدعوا ربّهم أن يقيهم دخول النّار في الحياة الثّانية، يتوجّهون إليه قائلين: رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ... آل عمران: 192.
(رشيد رضا 4: 300)
رشيد رضا: أي يقول الّذين يجمعون بين التّذكّر والتّفكّر، معبّرين عن نتيجة جمع الأمرين والتّأليف بين المقدّمتين: ربّنا ما خلقت هذا الّذي نراه من العوالم السّماويّة والأرضيّة باطلا، ولا أبدعته وأتقنته عبثا، سبحانك وتنزيها لك عن الباطل والعبث، بل كلّ خلقك حقّ مؤيّد بالحكم، فهو لا يبطل ولا يزول، وإن عرض له التّحوّل والتّحليل والأفول، ونحن بعض خلقك لم نخلق عبثا، ولا يكون وجودنا من كلّ وجه باطلا، فإن فنيت أجسادنا، وتفرّقت أجزاؤنا، بعد مفارقة أرواحنا لأبداننا، فإنّما يهلك منّا كوننا الفاسد، ووجهنا الممكن الحادث، ويبقى وجهك الكريم، ومتعلّق علمك القديم، يعود بقدرتك في نشأة أخرى، كما بدأته في النّشأة الأولى، فريق ثبتت لهم الهداية، وفريق حقّت عليهم كلمة الضّلالة، فأولئك في الجنّة بعملهم وفضلك، وهؤلاء في النّار بعملهم وعدلك. (4: 300)
الطّباطبائيّ: الباطل: ما ليس له غاية يتعلّق به الغرض، قال تعالى: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ الرّعد: 17، ولذلك لمّا نفوا البطلان عن الخلق لاح لهم أنّ اللّه سيحشر النّاس للجزاء، وأنّه تعالى سيجزي هناك الظّالمين جزاء خزي وهو النّار، ولا رادّ يردّ مصلحة العقاب وإلّا لبطل الخلقة، وهذا معنى قولهم: فَقِنا عَذابَ النَّارِ* رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ آل عمران: 191، 192. (4: 87)
2 -وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ.
ص: 27
الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما، عبثا ولهوا، ما خلقناهما إلّا ليعمل فيهما بطاعتنا، وينتهي إلى أمرنا ونهينا.
الطّوسيّ: أخبر تعالى أنّه لم يخلق السّماء والأرض وما بينهما باطلا، بل خلقهما وما بينهما بالحقّ لغرض حكميّ، وهو ما في ذلك من إظهار الحكمة، وتعريض أنواع الحيوان للمنافع الجليلة، وتعريض العقلاء لمنافع الثّواب، وذلك يفسد قول المجبّرة الّذين قالوا: إنّ كلّ باطل وضلال من فعل اللّه. (8: 557)
مثله الطّبرسيّ. (4: 473)
الزّمخشريّ: خلقا باطلا لا لغرض صحيح وحكمة بالغة، أو مبطلين عابثين، كقوله تعالى: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ* ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِ الدّخان: 38، 39، وتقديره: ذوي باطل، أو عبثا. فوضع (باطلا) موضعه، كما وضعوا"هنيئا"موضع المصدر، وهو صفة.