فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 862

وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ص: 28.

وتقريره: أنّا نرى في الدّنيا من أطاع اللّه واحترز عن معصيته في الفقر والزّمانة وأنواع البلاء، ونرى الكفرة والفسّاق في الرّاحة والغبطة، فلو لم يكن حشر ونشر ومعاد فحينئذ يكون حال المطيع أدون من حال العاصي، وذلك لا يليق بحكمة الحكيم الرّحيم، وإذا كان ذلك قادحا في الحكمة، ثبت أنّ إنكار الحشر والنّشر يوجب إنكار حكمة اللّه. (26: 200)

القرطبيّ: أي هزلا ولعبا، أي ما خلقناهما إلّا لأمر صحيح، وهو الدّلالة على قدرتنا. (15: 191)

نحوه أبو حيّان. (7: 395)

البروسويّ: أي خلقا باطلا لا حكمة فيه، بل ليكون مدارا للعلم والعمل، ومذكّرا للآخرة، وما فيها من الحساب والجزاء، فإنّ الدّنيا لا تخلو عن الصّفو والكدر، وكلّ منهما يفصح عمّا في الآخرة من الرّاحة والخطر، وأيضا ليكون مرآة يشاهد فيها المؤمنون الّذين ينظرون بنور اللّه شواهد صفات الجمال والجلال. (8: 24)

الآلوسيّ: أي خلقا باطلا، فهو منصوب على النّيابة عن المفعول المطلق، نحو: كل هنيئا، أي أكلا هنيئا، والباطل: ما لا حكمة فيه.

وجوّز كونه حالا من فاعل (خلقنا) بتقدير مضاف، أي ذوي باطل- والباطل اللّعب والعبث- أي ما خلقنا ذلك مبطلين لاعبين، كقوله تعالى: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ الدّخان: 38، وجوّز كونه حالا من المفعول أيضا بنحو هذا التّأويل.

وأيّاما كان فالكلام مستأنف مقرّر لما قبله من أمر المعاد والحساب، فإنّ خلق السّماء والأرض وما بينهما من المخلوقات مشتملا على الحكم الباهرة والأسرار البالغة والفوائد الجمّة أقوى دليل على عظم القدرة، وأنّه لا يتعاصاها أمر المعاد والحساب، فإنّ خلق ذلك كذلك مؤذن بأنّه عزّ وجلّ لا يترك النّاس إذا ماتوا سدى بل يعيدهم ويحاسبهم، ولعلّه الأولى.

وجوّز كون الجملة في موضع الحال في فاعل (نسوا) جي ء بها لتفظيع أمر النّسيان، كأنّه قيل: بما نسوا يوم الحساب، مع وجود ما يؤذن به، وهو كما ترى.

وجوّز كون (باطلا) مفعولا له، ويفسّر بخلاف الحقّ، ويراد به متابعة الهوى، كأنّه قيل: ما خلقنا هذا العالم للباطل الّذي هو متابعة الهوى بل للحقّ الّذي هو مقتضى الدّليل من التّوحيد والتّدرّع بالشّرع، كقوله تعالى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذّاريات: 56، ولا يخفى بعده.

وعليه تكون الجملة مستأنفة لتقرير أمر النّهي عن اتّباع الهوى. وقيل: تكون عطفا على ما قبلها بحسب المعنى، كأنّه قيل: لا تتّبع الهوى، لأنّه يكون سببا لضلالك، ولأنّه تعالى لم يخلق العالم لأجل متابعة الهوى بل خلقه للتّوحيد والتّمسّك بالشّرع، فلا تغفل.

الطّباطبائيّ: لمّا انتهى الكلام إلى ذكر يوم الحساب، عطف عنان البيان عليه، فاحتجّ عليه بحجّتين:

إحداهما: ما ساقه في هذه الآية بقوله: وَما خَلَقْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت