فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 863
السَّماءَ إلخ، وهو احتجاج من طريق الغايات؛ إذ لو لم يكن خلق السّماء والأرض وما بينهما- وهي أمور مخلوقة مؤجّلة توجد وتفنى- مؤدّيا إلى غاية ثابتة باقية غير مؤجّلة كان باطلا، والباطل: بمعنى ما لا غاية له ممتنع التّحقّق في الأعيان، على أنّه مستحيل من الحكيم، ولا ريب في حكمته تعالى.
وربّما أطلق الباطل وأريد به اللّعب، ولو كان المراد ذلك كانت الآية في معنى قوله: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ* ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِ الدّخان: 38، 39.
وقيل: الآية عطف على ما قبلها بحسب المعنى، كأنّه قيل: ولا تتّبع الهوى، لأنّه يكون سببا لضلالك، ولأنّه تعالى لم يخلق العالم لأجل اتّباع الهوى وهو الباطل، بل خلقه للتّوحيد ومتابعة الشّرع.
وفيه أنّ الآية التّالية: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ إلخ، ص:
28، لا تلائم هذا المعنى. (17: 196)
يبطله
فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ. يونس: 81
الطّبريّ: يقول: سيذهب به؛ فذهب به تعالى ذكره، بأن سلّط عليه عصا موسى، قد حوّلها ثعبانا يتلقّفه، حتّى لم يبق منه شي ء. (11: 148)
الزّمخشريّ: سيمحقه أو يظهر بطلانه، بإظهار المعجزة على الشّعوذة. (2: 248)
مثله أبو حيّان (5: 183) ، والبيضاويّ (1: 455) .
الطّبرسيّ: أي سيبطل هذا السّحر الّذي فعلتموه.
الفخر الرّازيّ: أي سيهلكه ويظهر فضيحة صاحبه. (17: 143)
البروسويّ: أي سيمحقه بالكلّيّة بما يظهره على يديّ من المعجزة، فلا يبقى له أثر أصلا أو سيظهر بطلانه للنّاس. والسّين للتّأكيد.
إذا جاء موسى وألقى العصا ... فقد بطل السّحر والسّاحر
مثله الآلوسيّ. (11: 167)
رشيد رضا: أي سيظهر بطلانه للنّاس، وأنّه صناعة خادعة، لا آية خارقة صادعة، فالجملة استئنافيّة لبيان ما يوقن به موسى من مآل هذا السّحر.
ويجوز أن تكون خبرا لما قبلها، ويكون التّقدير:
ما جئتم به الّذي هو السّحر، إنّ اللّه سيبطله بما جئت به من الحقّ. (11: 468)
الطّباطبائيّ: الحقيقة الّتي بيّنها لهم: أنّ الّذي جاءوا به سحر، والسّحر شأنه إظهار ما ليس بحقّ واقع في صورة الحقّ الواقع لحواسّ النّاس وأنظارهم؛ وإذ كان باطلا في نفسه فإنّ اللّه سيبطله، لأنّ السّنّة الإلهيّة جارية على إقرار الحقّ وإحقافه في التّكوين، وإزهاق الباطل وإبطاله، فالدّولة للحقّ وإن كانت للباطل جولة أحيانا.
ولذا علّل قوله: إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ بقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ فإنّ الصّلاح والفساد