فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 879
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ* ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ لقمان: 29، 30.
الرّابعة: إذهاب الباطل ومحوه بالحقّ في (1) و (2) و (8) و (9) و (10) و (11) و (15) و (16) .
الخامسة: قذف الحقّ على الباطل ودمغه به، أي رمي الحقّ على الباطل ودفع الباطل به في (12) .
السّادسة: جدال الكفّار بالباطل ليدحضوا به الحقّ في (10) و (11) ، أي ليردّوا الحقّ بالباطل، وجدال الكفّار في الآيتين إنّما هو في آيات اللّه، فقد جاء في آخر (10) : اتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُوًا، وقبل (11) :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ المؤمن: 4.
رابعا: جاء"الباطل"وحده في (18) إلى (29) بأسلوبين:
الأوّل: أكل المال بالباطل في (18) إلى (21) ، وذلك إمّا بالرّشوة للحكّام (18) ، أو بأخذ الرّبا (20) ، أو بالتّمويه وإغفال النّاس وأخذ أموالهم بوجه حرام، دون أن تكون تجارة عن تراض منهم (19) إلى (21) .
وينبغي التّنبيه على أمور:
1 -هناك بحث طويل عند الفقهاء والمفسّرين في المراد ب"الباطل"في هذه الآيات، فعند كثير منهم أنّه المال الحرام، فردّ عليهم الإمام عبده بأنّه إحالة للشّي ء على نفسه، ويصير المعنى حينئذ: إنّي جعلت المال الحرام محرّما. وقد سبقه إلى ذلك الفخر الرّازيّ. ثمّ حوّل عبده مفاهيم ألفاظ مثل: الحقّ والباطل والمعروف والمنكر، ونحوها إلى ما يفهمه العقلاء بفطرتهم السّليمة.
وقال رشيد رضا:"الباطل هو ما لم يكن في مقابله شي ء حقيقيّ، وهو من البطل والبطلان، أي الضّياع والخسارة ...". وقال العلّامة الطّباطبائيّ:"الباطل ما لا يشتمل على غرض صحيح". وقال أيضا:"الباطل يقابل الحقّ الّذي هو الأمر الثّابت بنحو من الثّبوت".
2 -مثّلوا لأكل المال بالباطل بمثل الرّبا والقمار والرّشوة وثمن الخمر وشهادة الزّور واليمين الكاذبة والغشّ والخيانة والسّرقة والنّصب، ونحوها ممّا شاع حينذاك عند الرّهبان والقسّيسين من اليهود والنّصارى.
وألحق بعضهم بها أخذ الأجرة على العبادات وقراءة القرآن وبيع العربان، وقد فسّرها بعضهم بالعقود الفاسدة. وحمله بعضهم على أكل طعام الغير، وأنّه قد نسخ بآية أخرى، وهو بعيد جدّا.
3 -كلمة (بينكم) تشير إلى تبادل الأموال بين النّاس، وأخذ بعضهم مال غيره، وحمله بعضهم على موضوع التّنازع في التّقابل بين المتعاملين، كأنّه واقع بين الآكل والمأكول منه، فكلّ منهما يريد جذبه لنفسه، وهو بعيد أيضا. وقال الطّباطبائيّ:"التّقييد بقوله: (بينكم) الدّالّ على نوع تجمّع منهم على المال ووقوعه في وسطهم إشعارا أو دلالة بكون الأكل بالباطل المنهيّ عنه بنحو إدارته فيما بينهم ونقله من واحد إلى آخر بالتّعاون والتّداول ...".
ونقول: كلمة (بينكم) هي الفارقة بين الآيتين (18) و (19) والآيتين (20) و (21) ، فالأوليان تحكيان حكم