فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 880
تعامل الأموال بين النّاس، والأخريان حكم أكل مال الغير في غير تعامل، وقد ذكروا أنحاء من ذلك عند الرّهبان، فلاحظ.
وبذلك يبطل قول الفخر الرّازيّ بأنّ الآية شاملة لأكل أموالهم وأموال غيرهم بقوله: (اموالكم) ، فعندنا أنّ قوله: (بينكم) يصرفه عن أموالهم إلى الأموال المتبادلة بينهم.
4 -للفقهاء مجال واسع مستدلّين بآية التّراضي في الحكم بصحّة كثير من المعاملات الّتي شاعت في العصر الحاضر، ممّا لا نصّ للشّرع على فسادها، ولا تدخل تحت إحدى المحذورات كالرّبا والميسر والغبن والغرور ونحوها، إذا وقعت بالتّراضي.
5 -الباء في (بالباطل) متعلّقة ب (لا تاكلوا) ، وهي سببيّة، أي لا تأكلوها بسبب باطل، أو هي للإلصاق، متعلّقة بمفعول محذوف، أي أكلها متلبّسا بالباطل، والنّتيجة واحدة. قال أبو حيّان (2: 55) :"و جوّزوا أن تكون (بالباطل) حالا من الأموال، وأن تكون حالا من الفاعل".
الثّاني: أنّ خلق السّماوات والأرض ليس باطلا في (28) و (29) ، أي بلا غرض ولا هدف، وقد بيّن اللّه في الآيتين موقف المؤمنين والكافرين في هذا الأمر، ففي (28) تبيان لموقف المؤمنين بأوضح بيان؛ حيث إنّهم يذكرون اللّه في جميع الأحوال، ويتفكّرون في خلق السّماوات والأرض، ثمّ يعترفون عن يقين أمام اللّه مخاطبين له ومسبّحين بأنّه ما خلقهما باطلا، وسائليه أن يقيهم عذاب النّار.
وفي (29) تبيان لموقف الكفّار بأنّ ذلك ظنّ منهم بلا يقين، وقد كرّر ذكرهم ب الَّذِينَ كَفَرُوا مرّتين، ثمّ جعل الويل لهم من النّار، فشتّان ما بين الموقفين. ومع ذلك فقد ختمت الآيتان بكلمة (النّار) تنبيها على أنّ مآل الفريقين إليها؛ فالمؤمنون يمرّون عليها فائزين، والكافرون يدخلونها خاسرين. هذا بالإضافة إلى رعاية الفواصل.
خامسا: جاء (المبطلون) في خمس آيات هي (30) إلى (34) .
1 -منها آيتان جاءتا بشأن القرآن (31) و (32) ، ولقد عبّر القرآن عن الّذين كفروا به أو ارتابوا فيه بالمبطلين؛ إذ القرآن كلّه حقّ، فالكفر به وكذلك الارتياب فيه باطل، والحقّ والباطل لا يجتمعان، بل هما ضدّان متقابلان، قد قابل بينهما القرآن في (12) آية كما سبق.
2 -وليست الآية (32) بعيدة عنهما، فإنّها بشهادة سياقها ابتداء من قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ* الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا ... المؤمن: 69، 70، وانتهاء بهذه الآية ترتبط بالكفر بآيات اللّه الّتي أنزلت على الرّسل، وتلاها بعد آيات قوله: فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ المؤمن: 83.
3 -وكذلك الآية (33) لها مساس بالقرآن، فقد جاء قبلها وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* قُلِ اللَّهُ