فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 881
يُحْيِيكُمْ ... الجاثية: 25، 26.
4 -أمّا الآية الأخيرة- أي (34) - فقد جاءت عقيب قوله: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ الأعراف: 172، وقبلها آيات في الّذين ورثوا الكتاب فتخلّفوا عنه، وآية في الّذين يمسّكون بالكتاب، فسياق هذه الآية رفض آيات الكتاب أيضا.
فتحصّل أنّ المبطلين في عرف القرآن تعبير عن الّذين يكفرون بآيات اللّه- وهو حقّ- فيبطلونها بكفرهم بها وارتيابهم فيها أو تخلّفهم عنها.
وهذا هو سرّ التّعبير عنهم بالمبطلين دون الباطلين، وكذلك الإتيان بلفظ الجمع، لأنّهم جماعة يخلف بعضهم بعضا في جميع الأمم، يقفون أمام الرّسل وآيات اللّه فيبطلونها بكفرهم بها قلبا، والجدال فيها والاستهزاء بها لسانا، والسّعي في إبطالها عملا.
سادسا: في هذه الآيات تعادل عدديّ مبنيّ على الاثنين، فقد جاء الحقّ في (7) مرّتين، والباطل في (9) مرّتين، وجاء ل (يُحِقَّ الْحَقَّ) * في (2) و (16) مرّتين، و (يُبْطِلَ الْباطِلَ) في (2) و (3) مرّتين، و (لا تُبْطِلُوا) * في (4) و (5) مرّتين، و (تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ) في (6) و (7) مرّتين، وضرب المثل للحقّ والباطل في (8) و (17) مرّتين، وتشبيه الحقّ والباطل بإيلاج اللّيل والنّهار في (13) و (14) مرّتين، والجدال بالباطل في (10) و (11) مرّتين، وان اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ في (13) و (14) مرّتين، و (قُلْ جاءَ الْحَقُّ) * في (9) و (15) مرّتين، وزهوق الباطل في (9) و (12) مرّتين، ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ* في (18) و (19) مرّتين، وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ* في (22) و (23) مرّتين، وأَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ في (24) و (25) مرّتين، ونفي خلق السّماء والأرض باطلا في (28) و (29) مرّتين.
وهناك ألفاظ جاءت مرّة واحدة وفي قبالها ألفاظ أخرى بهذا العدد كذلك، فيؤول ويتبدّل إلى مرّتين، مثل: قذف الباطل بالحقّ (12) ، ومحو الباطل بالحقّ (16) ، وزهق الباطل (9) ، و (ما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ) في (15) ، و (وقع الحق) و (بطل الباطل) في (1) ، و (اتَّبَعُوا الْحَقَّ) و (اتَّبَعُوا الْباطِلَ) في (17) ، ويجادل وجادلوا (10) و (11) ، وأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ في (20) ، ولَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ في (21) ، وإِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ في (22) ، وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها في (23) ، والَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ و"كفروا بالله"في (26) ، و (من بين يديه) و (من خلفه) في (27) .
ثمّ إنّ كثيرا من هذه الآيات مزدوجة من جملتين، مثل:"تلبسوا الحق وتكتموا الباطل،"وذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ، وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ... وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ، وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ، وقُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ، و"الذين يذكرون الله ويتفكروا."