فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 27
الواحديّ: قال المفسّرون: لمّا احتجّ اللّه تعالى على النّصارى من طريق القياس بقوله: إِنَّ مَثَلَ عِيسى ... آل عمران: 59، أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحتجّ عليهم من طريق الإعجاز وهو المباهلة؛ ومعنى المباهلة:
الدّعاء على الظّالم من الفريقين.
فلمّا نزلت هذه الآية دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفد نجران إلى المباهلة، وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها، وهو يقول:"إذا دعوت فأمّنوا".
فقال أسقف نجران: يا معشر النّصارى إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة.
ثمّ قبلوا الجزية وانصرفوا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
"و الّذي نفسي بيده ..." [فذكر نحو ما تقدّم عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ قال:]
عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه قال: لمّا نزل قوله تعالى: نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ... إلخ، دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا، وقال:
"هؤلاء أهلي"رواه أحمد في مسنده عن قتيبة.
وأراد بالأنفس: بني العمّ، والعرب تخبر عن ابن العمّ بأنّه نفس، وقد قال تعالى: وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ الحجرات: 11، أراد: إخوانكم من المؤمنين. (1: 444)
البغويّ: [ذكر نحو ما مضى عن ابن الزّبير والشّعبيّ والواحديّ] (1: 450)
الميبديّ: المباهلة: دعاء شخصين أو جمعين على أحدهما الآخر، واستنزالهما بإصرار، وتأكيد لعنة اللّه عزّ وجلّ على الكاذب منهما. والبهلة: اسم للّعنة، والمباهلة والتّباهل والابتهال بمعنى واحد في اللّغة.
وفسّر الابتهال تفسه بما بعده، فقال: فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ.
وقيل: يوم المباهلة إحدى وعشرين من ذي الحجّة. [ثمّ ذكر القصّة نحو ما ذكرنا عن الواحديّ]
الزّمخشريّ: ثمّ نتباهل، بأن نقول: بهلة اللّه على الكاذب منّا ومنكم.
والبهلة بالفتح والضمّ: اللّعنة، وبهله اللّه: لعنه وأبعده من رحمته، من قولك: أبهله، إذا أهمله. وناقة باهل: لاصرار عليها، وأصل الابتهال هذا ثمّ استعمل في كلّ دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن إلتعانا. [ثمّ ذكر القصّة نحو ما تقدّم عن ابن الزّبير والواحديّ، وأضاف:]
وعن عائشة رضي اللّه عنها:"أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج وعليه مرط مرجل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله ثمّ جاء الحسين فأدخله ثمّ فاطمة ثمّ عليّ، ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ... الأحزاب: 33."
فإن قلت: ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلّا ليتبيّن الكاذب منه ومن خصمه؛ وذلك أمر يختصّ به وبمن يكاذبه، فما معنى ضمّ الأبناء والنّساء؟
قلت: ذلك آكد في الدّلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه؛ حيث استجرأ على تعريض أعزّته وأفلاذ كبده وأحبّ النّاس إليه لذلك، ولم يقتصر على تعريض نفسه