فهرس الكتاب

الصفحة 2733 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 26

فلمّا نزلت هذه الآية، أخذ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام، ثمّ دعا النّصارى إلى المباهلة، فأحجموا عنها.

وقال بعضهم لبعض: إن باهلتموه اضطرم الوادي عليكم نارا. (1: 398)

الطّوسيّ: [ذكر القصّة نحو الماورديّ ثمّ أضاف بعد قوله: فأحجموا عنها:]

وأقرّوا بالذّلّة والجزية.

ويقال: إنّ بعضهم قال لبعض: إن باهلتموه اضطرم الوادي نارا عليكم، ولم يبق نصرانيّ ولا نصرانيّة إلى يوم القيامة.

وروي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لأصحابه: مثل ذلك.

ولا خلاف بين أهل العلم أنّهم لم يجيبوا إلى المباهلة.

وقيل في معنى الابتهال قولان:

أحدهما: الالتعان، بهله اللّه، أي لعنه، وعليه بهلة اللّه.

الثّاني: (نَبْتَهِلْ) : ندعو بهلاك الكاذب، قال لبيد:

* نظر الدّهر إليهم فابتهل*

أي دعا عليهم بالهلاك كاللّعن، وهو المباعدة من رحمة اللّه عقابا على معصيته. فلذلك لا يجوز أن يلعن من ليس بعاص من طفل أو بهيمة أو نحو ذلك.

وقال أبو بكر الرّازيّ: الآية تدلّ على أنّ الحسن والحسين ابناه، وأنّ ولد البنت ابن على الحقيقة.

وقال ابن أبي علان: فيها دلالة على أنّ الحسن والحسين كانا مكلّفين في تلك الحال، لأنّ المباهلة لا تجوز إلّا مع البالغين.

واستدلّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان أفضل الصّحابة من وجهين:

أحدهما: أنّ موضوع المباهلة ليتميّز المحقّ من المبطل؛ وذلك لا يصحّ أن يفعل إلّا بمن هو مأمون الباطن، مقطوعا على صحّة عقيدته، أفضل النّاس عند اللّه.

والثاني: أنّه صلّى اللّه عليه وآله جعله مثل نفسه بقوله: وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ لأنّه أراد بقوله: أَبْناءَنا الحسن والحسين عليهما السّلام بلا خلاف، وبقوله: وَنِساءَنا فاطمة عليها السّلام، وبقوله: وَأَنْفُسَنا أراد به نفسه، ونفس عليّ عليه السّلام، لأنّه لم يحضر غيرهما بلا خلاف، وإذا جعله مثل نفسه، وجب ألّا يدانيه أحد في الفضل، ولا يقاربه.

ومتى قيل لهم: إنّه أدخل في المباهلة الحسن والحسين عليهما السّلام، مع كونهما غير بالغين وغير مستحقّين للثّواب، وإن كانا مستحقّين للثّواب لم يكونا أفضل الصّحابة.

قال لهم أصحابنا: إنّ الحسن والحسين عليهما السّلام كانا بالغين مكلّفين، لأنّ البلوغ وكمال العقل لا يفتقر إلى شرط مخصوص، ولذلك تكلّم عيسى عليه السّلام في المهد بما دلّ على كونه مكلّفا عاقلا، وقد حكيت ذلك عن إمام من أئمّة المعتزلة مثل ذلك.

وقالوا أيضا- أعني أصحابنا-: إنّهما كانا أفضل الصّحابة بعد أبيهما وجدّهما، لأنّ كثرة الثّواب ليس بموقوف على كثرة الأفعال، فصغر سنّهما لا يمنع من أن يكون معرفتهما وطاعتهما للّه، وإقرارهما بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقع على وجه يستحقّ به الثّواب ما يزيد على ثواب كلّ من عاصرهما، سوى جدّهما وأبيهما. (2: 484)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت