فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 29
واللّه علينا الحول، وفي الدّنيا نصرانيّ يطعم الماء.
فقال الأسقف: يا أبا القاسم إنّا لانباهلك، ولكن نصالحك فصالحنا على ما ينهض به، فصالحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ألفي حلّة من حلل الأواقيّ، قسمة كلّ حلّة أربعون درهما، فما زاد ونقص فعلى حساب ذلك، وعلى عارية ثلاثين درعا وثلاثين رمحا وثلاثين فرسا إن كان باليمن كيد، ورسول اللّه ضامن حتّى يؤدّيها، وكتب لهم بذلك كتابا.
وروي أنّ الأسقف قال لهم: إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة.
وقال النّبيّ: والّذي نفسي بيده لو لا يلاعنوني لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم الوادي عليهم نارا، ولما حال الحول على النّصارى حتّى يهلكوا كلّهم.
قالوا: فلمّا رجع وفد نجران لم يلبث السّيّد والعاقب إلّا يسيرا حتّى رجعا إلى النّبيّ، وأهدى العاقب له حلّة وعصا وقدحا ونعلين وأسلما. [ثمّ ذكر في التّفسير نحو الطّوسيّ فراجع] (1: 451)
ابن الجوزيّ: قال المفسّرون: أراد بأبنائنا: فاطمة والحسن والحسين.
وروى مسلم في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقّاص قال: لمّا نزلت هذه الآية: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ... دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا، قال:"اللّهمّ هؤلاء أهلي". (1: 399)
ابو الفتوح: [ذكر القصّة نحو ابن إسحاق وغيره إلى أن قال:]
ثُمَّ نَبْتَهِلْ فيه قولان:
أحدهما: نتضرّع إلى اللّه في الدّعاء، والابتهال:
التّضرّع، أي نتضرّع إلى اللّه تعالى ليجيب دعاءنا، وينكّل بالكاذب منّا، وهو قول عبد اللّه بن عبّاس، وقال مقاتل: نخلص في الدّعاء، وقال الكلبيّ: نجتهد وندأب فيه، وهذه الأقوال متقاربة.
والثّاني: نلتعن ونقول: على الكاذب منّا لعنة اللّه، من قول العرب: عليه بهلة اللّه، وبهلته، أي لعنته، قال لبيد:
في قروم سادة من قومهم ... نظر الدّهر إليهم فابتهل
أي دعا عليهم.
ويبدو أنّ هذا البيت- وإن استشهد به جمّ غفير من المفسّرين لهذا المعنى- شاهد للمعنى الأوّل، فهو من التّضرّع، أي تضرّع وذلّ لهم.
[و قوله:] فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ عطف على قوله: ثُمَّ نَبْتَهِلْ، ولذا جزم، يعني نقول:
لعنة اللّه على الكاذب. (4: 360)
الفخر الرّازيّ: [ذكر القصّة نحو الزّمخشريّ وأضاف بعد نقل رواية عائشة:]
واعلم أنّ هذه الرّواية كالمتّفق على صحّتها بين أهل التّفسير والحديث. [إلى أن قال:]
هذه الآية دالّة على أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام كانا ابني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وعد أن يدعو أبناءه، فدعا الحسن والحسين، فوجب أن يكونا ابنيه.